رئيس التحرير
عصام كامل

رصيدك الحقيقى.. سيرةٌ طيبة وعملٌ ينفع الناس!

لا شيء يدوم إلا السيرة الطيبة والعمل الصالح، وكل ما عدا ذلك سراب لا يصمد مع تقلبات الحياة.. بل إن الإنسان إذا ضاعت بوصلته في الحياة وانساق وراء هواه ونزواته وأطماعه فهو خاسر لا محالة يقول الله تعالى: "وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ".
 

لا مناصب تدوم ولا ينفع جاه وسلطان؛ فإما أن يتركك بسنة التغيير، أو تتركه بالموت والرحيل.. فتدبر قبل أن تندم فلست فيها مخلدًا! ينتهى العمر ويبقى الأثر والأخلاق والسيرة الحسنة وحب الناس.. وتلك قيمة عظيمة لا يدانيها فضلٌ.. 

 

فكم من أناس تولوا مناصب رفيعة ذهبت مناصبهم وبقيت مآثرهم أو مناقبهم.. علينا أن نلتقي بالحب، ونقف على أرضية الاحترام والأخلاق.. فالإنسان الحق من يترك في الحياة أثرًا إيجابيًا يبقيه حيًا بين الناس بعد رحيله.. وتلك حكمة لخصها الإمام الشافعي بقوله: «قد مات قوم وما ماتت مكارمهم، وعاش قوم وهم في الناس أموات".

الرضا والرزق

وإذا أردت حب الناس فازهد فيما بين أيديهم ولا تتكالب على الدنيا، فلن ينالك منها إلا ما كتب الله لك، والغنى الحقيقي، كما يقول مفكرنا الكبير الدكتور مصطفى محمود، أن تستغني.. والملكية الحقيقية ألا يملكك أحد.. وألا تستولي عليك رغبة.. وألا تسوقك نزوة.


والسلطنة الحقيقية أن تكسب قيراط محبة في دولة القلوب كل يوم.. تذكر.. أن الذين يملكون الأرض تملكهم.. والذين يملكون الملايين.. تسخّرهم الملايين.. ثم تجعل منهم عبيدًا لتكثيرها.. ثم تقتلهم بالضغط والذبحة والقلق.. ثم لا يأخذون معهم مليمًا.. وهــؤلاء هـم الفـقــراء حقًا.


وكلُّ مآسي الإنسان وليدة أمنياته غير الواقعية؛ والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى الله الأماني، وهذا ما نبهنا إليه النبي الكريم بقوله: "الكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِما بَعْدَ الْموْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا، وتمَنَّى عَلَى اللَّهِ".


فإذا تمنى الإنسان فوق قدراته وملكاته فلم يظفر منه بشيء انقلب حاله يأسًا وقنوطًا وإحباطا، وربما تحولت نفسه إلى الحقد والحسد وأمراض القلب التي لا تأتي لصاحبها، ولا لمجتمعه بخير.. فأسمى الغايات الرضا بما قسم الله تعالى، وفي التراث الشعبي يقولون (الرضا بالمقسوم عبادة) لأنه فى حقيقته رضا بقضاء الله وقدره. 

 

 

والرضا هنا هو بالتسليم والاستسلام لله تعالى وحده.. ولن ترضى بما قسمه الله لك إلا إذا كنت صادقًا معك، تعلم قدرات الحقيقية، وأن الله أعطاك كما أعطى غيرك، وليس الرزق مالًا فحسب كما تفهم، لكن الصحة رزق والولد رزق والستر رزق، وراحة البال رزق وكلها نعم تستوجب الشكر.. فإن جاءتك الدنيا بمنصب أو مال أو نفوذ أو قوة بدنية.. فتواضع لأنك ستتركها إن عاجلًا أو آجلا وعليك بأداء حقها بشكر الله تعالى المنعم.

الجريدة الرسمية