رئيس التحرير
عصام كامل

من غير زعل (12)

* رئيس الوزراء

وجهتم منذ أيام بمصادرة بضائع بقيمة 1.7 مليار دولار، أهملها المستوردون بالموانئ منذ شهور، انتظارًا لهبوط أكبر في سعر الدولار وتحقيق قدر أكبر من الأرباح -طبقا لتصريحاتكم- التي تضع كثيرا من علامات الاستفهام حول السلامة العقلية لمستوردين، يصل بهم حد المجازفة بأموالهم إلى حد ترك البضائع بالموانئ حتى تقوم الدولة بمصادرتها.

 

معالي رئيس الوزراء.. المستوردون لم يتركوا بضائع بملايين الدولارات وفقا لأهوائهم، بل جبرا بحكم حالة العجز عن تدبير الدولار التي أصابت البلاد قبل شهور، والتي جعلتكم تعطلون العمل بنظام مصادرة السلع والبضائع المتروكة بالموانئ طوال فترة الأزمة، وعدم اعتبارها مهملات يحق للدولة الاستحواذ عليها وبيعها لصالحها.

 

إلا أن الغريب، أنه عندما نجحت الحكومة في توفير الدولار، فوجئ المستوردون بأن غرامات الأرضيات والحاويات المفروضة على بضائعهم فاق سعرها الأصلي، فضلا عن ارتفاع سعر الدولار الجمركي الذي ضاعف من أعباء الجمارك.. "الإنصاف لا يحتم إرهاق أو إفلاس المستورد، بل تخفيف الرسوم، والتعامل بروح القانون، ومنحه مهلة جديدة بدلًا من المصادرة وخراب البيوت".

 

* مجلس الوزراء 

أصدرت حكومة دبي منذ أيام قانونا بتأسيس شركة مساهمة باسم "باركن" لتولي مسؤولية الإشراف على عمليات انتظار السيارات في الإمارة.

 

الجميل، أن حكومة دبي التي بلغت نسبتها في الشركة نحو 60% منحت الكيان الجديد الأهلية القانونية، وصفة الشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، مما جعله يحظى بإدراج ناجح للغاية في البورصة، إلى جانب اهتمام استثنائي من الأفراد والمؤسسات الاستثمارية الإقليمية والدولية.

 

معالي رئيس الوزراء.. إجمالي طلبات الاكتتاب على أسهم باركن دبي وصلت لنحو 259 مليار درهم إماراتي، أي ما يعادل نحو 71 مليار دولار أمريكي.. "تخيل لو تبنينا ذات النموذج وطبقناه في كل مدن مصر، هنحقق للبلد دي دخل قد إيه؟! بدلا من منظومة بلطجة السياس إللي مسيطرة على كل شوارع مصر".

 

* وزير قطاع الأعمال

الإنهيار بمصانع قطاع الأعمال العام مازال يتواصل بشكل مرحلي وممنهج، يبدأ بالخسائر ثم الانهيار ثم الإغلاق ثم البيع، والسيناريو بدأ في الظهور من جديد بالفعل في شركة القاهرة للزيوت والصابون التي تأسست عام 1963، والتي قرر مجلس إدارتها منذ أيام التوقف عن إنتاج وبيع الصابون والمنظفات بأنواعه لمدة عام دون إبداء الأسباب.

 

العجيب أن الشركة التي كان إنتاجها حتى سنوات قليلة يغطى السوق المحلي وأغلب الدول العربية والإفريقية، قررت منذ فترة وقف إنتاج مصنع غمرة، وعرض أرضه للبيع، ولأنه من الواضح أن الزنقة شديدة قالت الشركة في بيان للبورصة الأسبوع الماضي، إن مجلس الإدارة قرر منح مشتري أرض المصنع خصمًا إضافيًا بقيمة 5% على نسبة الـ50% الباقية من ثمن الأرض، في مقابل السداد الفوري.

 

معالي الوزير.. مجلس إدارة الشركة سبق أن منح ذات المشتري خصما على ذات المبلغ وذات الأرض بقيمة 15%، أي أن نسبة الخصم على الـ50% المتبقية من ثمن ذات الأرض وصل إلى 20%.. "وأبقاكم الله زخرا للوطن".

 

* وزير الصحة

عندما أصدرتم لائحة العلاج الجديدة بمستشفيات وزارة الصحة منذ أيام، غاب عنكم أن علاج الفقراء ليس منة من الحكومة، بل فرض وحق كفله الدستور لكل المصريين، حتى ولو توجب الدعم، غير أنكم رفعتم أغلب أسعار الخدمات باللائحة الجديدة بشكل مبالغ فيه ولا يتناسب وإمكانيات البسطاء، مما يعد بمثابة مخالفة دستورية تستوجب إقالتكم.

 

معالي الوزير.. سأكتفي هنا بعرض نموذج واحد من الأسعار الجديدة، وأترك القارئ فيصل بيننا، حيث كانت اللائحة القديمة تشترط صرف كيس الدم الواحد للمريض في مقابل إحضار متبرعين اثنين، وتوريد مبلغ 70 جنيها، غير أنك قررت رفع رسم الكيس باللائحة الجديدة إلى 400 جنيه زائد المتبرعين.

 

 

لا يستطيع أحد أن يعترض على سعيكم لزيادة المتبرعين ورفع حصيلة الدم ببنوك المستشفيات، غير أن رفع الرسم من 70 إلى 400 جنيه ثقيل للغاية على المريض الفقير، خاصة حالات الحوادث ومن تستوجب حالاتهم نقل الدم بشكل دائم.. "خفف عن الغلابة ربنا يكفينا ويكفيك شر ذل المرض".

الجريدة الرسمية