رئيس التحرير
عصام كامل

وهم النظام العالمي الجديد

منذ سنوات والعديد من المحللين يتحدثون عن ولادة نظام عالمي جديد ينهي عصر هيمنة القطب الواحد ويقوم على التعددية القطبية.. ولكن جاءت الحرب البشعة التى يشنها الإسرائيليون ضد أهل غزة لتؤكد أن هيمنة القطب الأوحد على العالم مازالت مستمرة، وأن النظام العالمى متعدد القطبية لم يولد بعد، وعززت هذا التأكيد مجزرة جوعى أهل غزة التي دبرتها قوات الاحتلال.

   
فحينما اندلعت تلك الحرب انصاعت كل الدول الأوروبية الغربية بما فيها ألمانيا وفرنسا للولايات المتحدة الأمريكية، وأيدت تلك الحرب وبررت قيام إسرائيل بها بدعوى حقها في الدفاع عن النفس.. وحينما تمادت إسرائيل في وحشيتها وحولت الحرب إلى عملية إبادة جماعية للفلسطينيين وبدأت الدول الأوروبية تستهجن ذلك لم تفعل شيئا لحماية أهل غزة من هذه الإبادة الجماعية بوقف الحرب..

 

واكتفت كل من الصين وروسيا بالمطالبة بوقف الحرب دون أن تفعل كل منها شيئا لتحقيق ذلك أو لتقديم المساعدة للجوعى والجرحى من أهل غزة بعد عرقلة الإسرائيليين تقديم العون لهم في ظل الحماية التى تمنحها أمريكا لدولة الاحتلال.

 
وقد تجسد هذا العجز الدولى بشكل واضح بعد مجزرة الجوعى في غزة.. فإن الإدانات الشديدة إنهالت على إسرائيل بسبب هذه المذبحة الجديدة.. ومع ذلك لم تقترن تلك الإدانات بمواقف عملية لوقف المجازر الإسرائيلية في غزة والذى يقضى وقف الحرب.. لا من روسيا ولا من الصين في ظل إصرار أمريكا على عدم إنهاء الحرب والاكتفاء فقط بهدنة مؤقتة لإتاحة الفرصة للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة..

 


إذن لا نظام دولى جديد ولد في العالم، ونحن مازلنا نعيش في ظل هيمنة القطب الواحد الذى أتاح لدولة الاحتلال أن ترتكب كل هذه الجرائم ولا يقدر أحد على منعها.   

الجريدة الرسمية