رئيس التحرير
عصام كامل

أمريكا تملأ الغياب الفرنسي، تقارير تحذر من فوضى الحكم في تشاد

ديبي وماسرا، فيتو
ديبي وماسرا، فيتو

منذ مطلع يناير الماضى، تعيش دولة تشاد الواقعة فى وسط أفريقيا حالة من الجدل السياسي على خلفية قرار الرئيس محمد إدريس ديبي، تعيين معارضة الأبرز سوكسيه ماسرا رئيسا للوزراء.

تشاد فوق فوهة بركان سياسي

والمراقبون لتلك المنطقة من القارة والتى باتت فوق فوهة بركان نتيجة التجاذبات السياسية الحادثة فى دول جوار الغرب الأفريقي، يعتبرون أن الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، يخطط للسير على خطا والده في استقطاب معارضيه وترويضهم بعد تعيينه المفاجئ لزعيم المعارضة لـ ماسرا رئيسًا للوزراء، بحسب تقرير إخباري فرنسي.

 

وأشار تقرير الإذاعة الفرنسية حينها، إلى أن تعيين ماسرا رئيسًا للوزراء فاجأ مراقبي الحياة السياسية في البلاد، لكن في المقابل كان بعض المحللين مقتنعين، حتى قبل شهر من وفاة الرئيس السابق إدريس ديبي، بأنه كان يخطط لاستمالة ماسرا بل حتى تعيينه رئيسًا للوزراء.

جدل حول قرار تعيين سوكسيه ماسرا رئيسا للوزراء

ولفت التقرير الفرنسي، إلى أنه يوم 16 مارس عام 2021، استقبل الرئيس الراحل ديبي الأب ماسرا، الذي طالب حينها بتأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية، وكان من الممكن أن يوافق سوكسيه ماسرا حينها على الانضمام إلى الحكومة، لولا مقتل ديبي يوم 20 أبريل عام 2021 أثناء قيادته القتال ضد المتمردين

 

الإذاعة الفرنسية قالت أيضا، يرى كثير من المراقبين في ماسرا رجلًا متعجلًا وصاحب طموحات واضحة، ويبقى أن نرى ما إذا كان قبول مثل هذا المنصب، في ظل هذه الظروف، هو الطريق الأكثر أمانًا بالنسبة له لتحقيق أهدافه.

 

فى المقابل وحسب المعلومات المتوفرة عن سوكسيه ماسرا الذي يرأس حزب "ترانسفورمرز" -المتحولون-، يعد من أشد الموالين للولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها، ودرس ماسرا تقنيات الإطاحة بالحكومات عبر مجموعات صغيرة من الناس مدربة على إسقاط الأنظمة من خلال إفتعال "الثورات الملونة" في أنحاء مختلفة من القارة السمراء والعالم، وهو لم يخف أبدًا علاقته المتينة بدوائر إتخاذ القرار الأمريكية وسيره في فلكها.

 

ويتخوف مراقبون، من إن ماسرا عاد إلى تشاد لتنفيذ في مهمة أمريكية لخلق الظروف المواتية لإحداث ثورة على نظام ديبي وإسقاطه، مستفيدًا من العفو العام الذي منحه النظام الرئيس "لجميع التشاديين، مدنيين وعسكريين"، ممن تورطوا في احتجاجات أكتوبر 2022 التي باتت تعرف بـ"الخميس الأسود"، والتي سقط ضحيتها ما بين 100 و300 قتيل بحسب منظمات دولية غير حكومية.

دستور تشاد الجديد يمهد لانتخابات مبكرة

استطاع ماسرا "المتعجل" حسب وصف الإذاعة الفرنسية، في هذه الفترة الوجيزة منذ عودته إلى البلاد حضّ أنصاره على التصويت لصالح الدستور الجديد الذي يمهد لإجراء انتخابات، وصوت 86% من المشاركين بالموفقة عليه

 

كما تم بتخطيط منه عقد اجتماع بين قادة الجماعات المتمردة التشادية التي تتمثل في مجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية، وجبهة التغيير والوفاق في تشاد، بأحد المناطق جنوب ليبيا قرب الحدود.

 

وبحسب التسريبات التى نشرتها وسائل إعلام، أنه هذا الاجتماع جاء بتوجيه أمريكي بهدف تنظيم صفوف المعارضة لوضع ترتيبات الإطاحة بـ نظام ديبي عبر ثورة ملونة تشتعل أثناء الانتخابات المقبلة أو إنقلاب عسكري على الرئيس.

أمريكا تملأ الفراغ الفرنسي في تشاد

وفي الآونة الأخيرة، وبعد أن هدأت الأوضاع الأمنية نسيبًا في تشاد، وبدأ العمل فعليًا لإيجاد مخرج سياسي، خصوصًا بعد طرد القوات الفرنسية التي كانت مهيمنة على القرار السياسي في البلاد والمزعزعة لاستقرار عبر تأجيج الخلافات، تحاول أمريكا ملئ الفراغ الذي خلفه الفرنسيون، عبر دعمها للمعارضة المسلحة وتوجيهها لماسرا لإحداث فراغ سياسي وأمني تستطيع من خلاله فرض نفسها كقوة خارجية تُملي على التشاديين ما يفعلونه، كما يحدث في مناطق مختلفة من العالم.

 

الاهتمام الأمريكي الكبير بهذه الدولة إذ يأتي لموقع تشاد الجيوسياسي الاستراتيجي الذي يربط بين النيجر ونيجيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى والكاميرون وليبيا والسودان ودارفور، إضافة الى إمتلاكها الموارد الطبيعية المختلفة من النفط والذهب واليورانيوم والملح. 

اقرأ أيضا: 

أغلبهم من تشاد وغرب أفريقيا.. أهم منابع المرتزقة ودورهم في حروب القارة السمراء

ويعد نشر النفوذ الأمريكى في هذه البقعة الجغرافية أمرًا هامًا للغاية خصوصًا في ضوء الأزمات الاقتصادية التي تعيشها والدين العام للخزينة الأمريكية الذي تجاوز 34 تريليون دولار، فالأمريكيون يستطيعون خلق الفتن الدينية والعرقية وتعد تشاد أرضا خصبة لمثل هذه الخطط، وبالتالي نهب مواردها على غرار ما يحدث بدول القارة الإفريقية الواقعة تحت هيمنة قوى استعمارية غادرتها على الورق وتسيطر على مقدراتها.

 

يشار إلى أن سوكسيه ماسرا، الطموح الى السلطة، اعترض على ترشيح محمد ديبي، لانتخابات الرئاسة في نوفمبر 2021، لفترة ولاية سادسة على التوالي، وتقدم ماسرا بعد ذلك بطلب ترشحه كمرشح ورفضت اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة طلبه وقتها، مشيرة إلى أن حزب "المحولين" الذي يرأسه لم يسجل رسميًا، وبعد ذلك، شارك رئيس الوزراء الحالي للبلاد في احتجاجات سيطرت عليها القوات التشادية، ما أدى إلى لجوئه إلى السفارة الأمريكية في العاصمة نجامينا لمدة ستة أيام قبل ترحيله.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.


 

 

الجريدة الرسمية