رئيس التحرير
عصام كامل

قصة بناء السد العالي.. مهندس يوناني ابتكر الفكرة.. حمى آلاف القرى من مخاطر الفيضان.. وتكلف 450 مليون جنيه بقرض سوفيتي (فيديو وصور)

بناة السد العالي،
بناة السد العالي، فيتو

يظل السد العالي واحدًا من أهم منجزات الشعب المصري في تاريخه الحديث، بسبب الفوائد الكبرى التي حصدها المصريين من وراء هذا المشروع الذي تعتبر قصة تشييده ملحمة مصرية بامتياز ستتناقلها الأجيال، بما فيها من معانٍ للصمود والإصرار والتضحية، من أمة حديثة العهد بالحرية بعد التخلص من الاستعمار البريطاني الي جثم على صدور المصريين لأكثر من 75 عامًا قبل جلاء آخر جندي بريطاني عن مصر في صيف 1954.

بدأت أهمية وجود السد العالي مع العام 1887 بعد أن شهد نهر النيل فيضانًا كبيرًا دمر آلاف القرى بطول الوادي من السودان وحتى مصر الوسطى وتسبب فيضان النيل وقتها في مقتل الآلاف وتدمير مساحات كبرى من المزارع وتعطلت السكة الحديد من الجيزة حتى أسيوط بعد أن وصلت مصر كميات كبيرة من المياه وصلت وفق تقديرات العلماء وقتها إلى 150 مليار متر مكعب وهو ضعف إيراد النهر حاليًّا، و3 أمثال حصة مصر تقريبًا.

 

عمال السد العالي، فيتو

ميلاد صاحب فكرة السد العالي

من علامات القدر أن في نفس عام الفيضان الكبير، يولد في الإسكندرية  المهندس المصري اليوناني أدريان دانينوس وهو ابن لأسرة يونانية استقرت في مصر من أيام محمد علي باشا.

درس دانينوس في بداياته كان الزراعة وكان يمتلك شغفًا كبيرًا بدراسة توفير المياه المهدرة من نهر النيل في البحر المتوسط، وهو ما انتهى به إلى فكرة لمشروع سد ركامي عملاق جنوب خزان أسوان الذي كان يحجز تقريبا 6 مليارات متر مكعب سنويًّا.

مراحل تشييد السد العالي

تقدم دانينوس بمشروعه لعدد من الحكومات في عهد الملك فؤاد وبعده الملك فاروق لكن لم يتم التعاطي مع المشروع بشكل إيجابي بحجة نقص الموارد أو بحجة الدراسة والبحث، قبل أن يجد دانينوس ضالته في ثورة يوليو 1952، ويجد الضباط الأحرار ضالتهم فيه أيضًا، واللذين اعتبروا فكرته هي واحدة من أفضل المشروعات التي من الممكن أن تحدث طفرة في تنمية مصر.

 

بدء دراسة مشروع السد العالي

وبدأت الدراسات في 18 أكتوبر 1952 بناء علي قرار مجلس قيادة ثورة 1952 من قبل وزارة الأشغال العمومية ( وزارة الري والموارد المائية حاليا) وسلاح المهندسين بالجيش ومجموعة منتقاة من أساتذة الجامعات حيث استقر الرأي علي أن المشروع قادر علي توفير احتياجات مصر المائيةـ وفي أوائل عام 1954 تقدمت شركتان هندسيتان من ألمانيا بتصميم للمشروع، وقد قامت لجنة دولية بمراجعة هذا التصميم وأقرته في ديسمبر 1954 كما تم وضع مواصفات وشروط التنفيذ. 

 

عرض البنك الدولي والعدوان الثلاثي

طلبت مصر من البنك الدولي تمويل المشروع، وبعد دراسات مستفيضة للمشروع أقر البنك الدولي جدوي المشروع فنيا واقتصاديا ، وفي ديسمبر 1955 تقدم البنك الدولي بعرض لتقديم معونة بما يساوي ربع تكاليف إنشاء السد قبل أن يسحب البنك بعد 7 أشهر عرضه بعد الضغوط الاستعمارية، وهو ما ترتب عليه إعلان الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس ردا على التعنت الاستعماري ضد مصر لبناء السد، ولتمويل المشروع من إيرادات قناة السويس المملوكة لمصر، وهو ما ترتب عليه إقدام بريطانيا وفرنسا ومعهم إسرائيل بإعلان الحرب على مصر فيما عرف بالعدوان الثلاثي في أكتوبر 1956.

 

القرض السوفيتي

وبعد انتهاء العدوان الثلاثي وقعت مصر في ديسمبر سنة 1958 اتفاقية مع الاتحاد السوفيتى  لاقتراض 400 مليون روبل لتنفيذ المرحلة الأولى من السد العالي وبعدها بسنتين وصل حجم القرض لـ900 مليون روبيل روسي، وشارك في مشروع بناء السد أكثر من 400 خبير ومهندس سوفيتي.

 

اتفاقية مياه النيل مع السودان

ووقعت مصر سنة 1959 مصر مع السودان واحدة من أهم الاتفاقيات التي تمت في تاريخ نهر النيل، للاحتفاظ  بحصصهم التاريخية من النهر إلى جانب الحصة الجديدة التي سيوفرها السد العالي من المياه التي كانت تهدر في البحر المتوسط لتصبح حصة مصر 55.5 مليار متر مكعب وحصة السودان 18.5 مليار متر مكعب

أعمال تشييد محطة كهرباء السد

وفي يناير 1960 تبدأ المرحلة الأولى من مشروع السد العالي وبمنتصف مايو 1964 يتم تم تحويل مجرى النهر والبدء فى تخزين المياه بالبحيرة، وبعدها بـ3 سنوات وبالتحديد في أكتوبر 1967، وبعد نكسة يونيو بـ4 شهور فقط انطلقت أول شرارة من محطة كهرباء السد العالي.

 

وفي سبتمبر  1970 توفي الرئيس جمال عبد الناصر قبل شهور من افتتاح السد الذي افتتحه الرئيس السادات يوم 15 يناير 1971 وهو نفس تاريخ ميلاد الرئيس عبد الناصر، ليبدأ المشروع في التشغيل بعد لإنفاق 450 مليون جنيه مصري إلى جانب 42 مليون جنيه تكلفة حفر مفيض توشكى.

 

ما هو الوصف الهندسي للسد العالي

والسد العالي هو عبارة عن سد ركامي طوله عند القمة 3830 مترا منها 520 مترًا بين ضفتي النيل ويمتد الباقي علي هيئة جناحين علي جانبي النهر، ويبلغ ارتفاع السد 111 مترًا فوق منسوب قاع نهر النيل وعرضه عند القمة 40 مترًا - تقع محطة الكهرباء علي الضفة الشرقية للنيل معترضة مجرى قناة التحويل التي تنساب منها المياه إلى التوربينات من خلال ستة أنفاق مزودة ببوابات للتحكم في المياه بالإضافة إلى حواجز للأعشاب.

 

وتنتج محطة الكهرباء طاقة كهربائية تصل إلى 10 مليارات كيلووات ساعة سنويًّا، تكون المياه المحجوزة أمام السد بحيرة صناعية هائلة طولها 500 كيلومتر ومتوسط عرضها 12 كيلومترًا حيث تغطي النوبة المصرية بأكملها وجزءًا من النوبة السودانية .

 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية