رئيس التحرير
عصام كامل

نجوى إبراهيم.. عطاء إنساني جدير بالعرفان والامتنان!

التنمر سلوك مرفوض؛ ذلك أنه استقواء على ضعيف أحوج ما يكون للدعم والمساندة لا التهكم والسخرية والاستهزاء، فما بالنا لو طال التنمر كبار السن، ولاسيما الرموز وأصحاب البصمة في حياتنا، مثل كبار الفنانين الذين قدموا أعمالًا تربت عليها أجيال وأجيال كما حدث من تنمر على الإعلامية القديرة نجوى إبراهيم على السوشيال ميديا..

لدرجة أخرجتها عن الصمت، لترد على منتقديها ومن يتحدثون عن اعتزالها، وهم لا يدركون حجم ما تعانيه تلك من متاعب صحية ونفسية مع المرض الخبيث.

نجوى إبراهيم شارفت على الثمانين عامًا، ولا تزال تواصل العطاء والعمل بحب وإنسانية بتقديم برنامج بيت العز على إذاعة إف إم، ثم فوجئت بعد حلقة من هذا البرنامج بهجوم شرس عليها أخرجها عن صمتها لترد على منتقديها، وقد ساءها حالة النقد السلبى والتعليقات الصعبة التى تكتب أحيانًا في التعليقات لديها.

نجوى إبراهيم ردّت متهكمة: “عايزيني أعتزل؟ أنا عندى 80 سنة وعيانة وعندى سرطانات، وعملت 7000 عملية، أنا مش جاية أعمل مستقبل وأربى عيالي، أنا فرحانة أني بكلمكم وبتشرف بكلامي معاكم”، واختتمت حديثها قائلا: "حبوا بعض شوية".

القديرة نجوى إبراهيم قدمت أعمالًا فنية متميزة تحمل قيمًا إنسانية جوهرية، ورغم جمالها فلم تضبط يومًا متلبسة بأدوار إغراء تخاطب الغرائز، بل كانت مثالًا للحشمة والوقار في ملابسها وما صورته من مشاهد.. 

رحلة عطاء إنساني وإعلامي

كما أنها مذيعة ناجحة قدمت برامج صنعت نجومًا في مجالات عديدة، وأدخلت السعادة إلى القلوب بمذاق إنساني طيب نفتقده اليوم للأسف في كثير من الإعلاميين الزاعقين والشتامين والانتهازيين الذين ينفر الناس منهم.

نجوى إبراهيم حباها الله بميزات طبيعية تأسر القلوب، طبع هاديء، وابتسامة رائقة ووجه ملائكي قادر على إسعاد الناس وهي قدوة في الاحتشام والالتزام بأعراف وتقاليد وقيم مجتمعنا.

ولا ننسى أن نجوى إبراهيم قدمت خلال مشوارها عددا من أهم البرامج الإنسانية والاجتماعية وبرامج المسابقات فى تاريخ التليفزيون، والتقت أهم عمالقة الفن والأدب والثقافة والسياسة، وكانت الشوارع تخلو من المارة حين يذاع أحد برامجها الشهيرة.. 

ومنها برامج: "اخترنا لك، عصافير الجنة، 6 على 6، صورة، فكر ثوانى واكسب دقايق"، فضلا عن أشهر برامج الأطفال التى تربى عليها الأجيال ومنها برنامجها الشهير "صباح الخير" ويوميات ماما نجوى وبقلظ، ومسلسلات الأطفال ومنها مسلسل أجمل الزهور.

كما أجرت الإعلامية الكبيرة بحرفية خلال هذا المشوار الثرى حوارات مع كل فئات المجتمع من الرئيس إلى أبسط عامل ومع نجوم وخبراء من كل المجالات.

"بيت العز، برنامج اجتماعى يقدم استشارات اجتماعية، ويدير حوارا عن مشاكل الشباب، ويتسم بالصراحة والعقلانية والأسلوب الهادئ الذى عرفت به الإعلامية الكبيرة نجوى ابراهيم فى تناول كل القضايا.. 

فما ذنب نجوى إبراهيم حتى يتنمر عليها من لا يدركون رسالة الإعلام، وما قدمته هذه الإعلامية من أعمال تستحق الشكر والتقدير والتكريم والامتنان وليس الاستهزاء والانتقاد.. من ينتقد أو يسخر من نجوى إبراهيم بلا رحمة لا يعرف معنى قول الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (الحجرات:11)..

 

 

فهل تستحق نجوى إبراهيم بعد كل ما قدمته من عطاء إنساني وإعلامي ملتزم كل هذا الجحود من أجيال تجهل قيمتها ودورها، الذي لا يزال يصوغ الوجدان ويبني الوعي والاستنارة بروح إنسانية فريدة؟!

الجريدة الرسمية