رئيس التحرير
عصام كامل

التطبيع والعداء للصهيونية

كنا فى الصف الثانى الثانوى عام 1979 ووزع علينا منشور بشكل سري كان طلاب جامعة المنيا قد كتبوه بعنوان (الصهاينة قادمون.. لا مرحبا)، المنشور تواكب مع خطوات الرئيس الراحل أنور السادات للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، وإعتبار أن حرب اكتوبر هى آخر الحروب وأن 99% من أوراق اللعبة في أيدى الصديق الأمريكي.


تأصل فى وعينا العداء للصهيونية يوما بعد يوم، وعندما دخلت حزب التجمع بداية الثمانينات من القرن الماضي حصل الغزو الاسرائيلي للبنان ومذبحة صبرا وشاتيلا، وخروج ياسرعرفات من لبنان ثم الاحتلال الامريكي لمناطق فى لبنان، قبل أن تجبر المقاومة اللبنانية الأمريكان على الخروج المذل الذليل مهزومين من جنوب لبنان.

العداء للصهيونية


عاصرنا مقتل بشير الجميل على أيدى اصدقاؤه الصهاينة وظهور انطوان لحد وسعد حداد وكل العملاء اللذين كان مصيرهم مزبلة التاريخ، قاد المقاومة اللبنانية ضد الصهاينة مسيحيون من أحزاب مختلفة خاصة الاحزاب القومية والناصرية، وانتحر جورج حاوى الأمين العام للحزب الشيوعى اللبنانى عندما لوثت بيروت بأقدام الصهاينة.


كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يقودها المناضل الكبير الدكتور جورج حبش، وظهرت قيادات وكوادر مسيحية تقاتل الصهاينة وتستشهد في الحرب عليهم، كان العداء التاريخى للناصريين والقوميين العرب مع الصهاينة مبعثه الفكر الناصري القومى الذى يرفض وجود الصهيونية كفكرة من الأساس ولايعترف حتى بقرارات التقسيم وفكرة حل الدولتين.


والشاهد أن مساحة العداء للصهيونية لم يقل أو يفتر وسط جيلنا بالرغم من محاولات الرئيس السادات الحثيثة وأدواته الاعلامية، وعلى رأسها انيس منصور وعبد العاطى حامد وعلى سالم الكاتب الفاشل الذى الف مسرحية مدرسة المشاغبين التى دمرت منظومة القيم لدى أجيال كثيرة من الشباب المصري.


كانت مجلة اكتوبر التى رعاها ومولها أنور السادات تمثل مدرسة المطبعين في مصر وضمت كتابا مثل حامد دينا وفايز حلاوة وعبد العظيم رمضان الذى حاول الترويج للتطبيع مرتديا زى اليسار بعد أن حصل على الدكتوراه فى التاريخ، ليصبح أداة من أدوات الاعلام الساداتى المطبع، كذلك حسن التهامى صاحب الدور الغامض فى كامب ديفيد والتطبيع مع العدو، واخيرا جمال حماد وكتابته المسمومة عن الناصرية وثورة يوليو.

 


فى المقابل ظهرت مجلة الموقف العربي التى أسسها الصحفى الناصري عبد العظيم مناف والتى كانت المقابل الثوري والناصري الرافض للتطبيع، والتى شكلت الكثير من مقومات فكرنا الذى يعادى الصهيونية من منطلق قومى عربي، بالطبع لا استطيع استحضار كل اسماء كتاب الموقف العربي وقد ضعفت الذاكرة ولم يعد يجدى فيها نفعا محاولات التنشيط المستمرة.

الجريدة الرسمية