رئيس التحرير
عصام كامل

حذر من انفجار حرب إقليمية، خبير علاقات دولية يكشف تداعيات التدخل العسكري في النيجر، ويتوقع خريطة جديدة لدول الساحل والصحراء بعد تراجع نفوذ فرنسا

الدكتور أحمد سيد
الدكتور أحمد سيد أحمد، فيتو

حالة من الضبابية تسيطر على المشهد داخل النيجر بعد قيادة الجنرال عبد الرحمن تشياني رئيس المجلس العسكري، انقلابا على الرئيس المنتخب محمد بازوم وسيطرته على مقاليد السلطة.

للصراع الدائر في النيجر تداعيات وأبعاد دولية وجيوسياسية أيضا، إذ يبدو أن النفوذ الفرنسي في أفريقيا يمر بأوقات صعبة للغاية، على العكس من روسيا التي استطاعت وضع قدمها وتوسيع نفوذها في العديد من الدول التي كانت تهيمن أوروبا وأمريكا وفرنسا في الماضي القريب.

 

أبعاد داخلية وخارجية واقليمية لانقلاب النيجر 

قال الدكتور أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، إن الأحداث التي شهدتها النيجر ستمثل أهمية كبيرة ربما عكس الانقلابات أو الأحداث العسكرية والسياسية التي شهدتها دول مثل بوركينا فاسو ومالي وأفريقيا الوسطى وغيرها.

وتابع الدكتور أحمد سيد أحمد، في تصريحات خاصة لـ فيتو: إن "انقلاب النيجر يكتسب أبعاد داخلية وخارجية وإقليمية، في ظل ما تعكسه حالة الاحتدام والتنافس والاستقطاب بين القوي الكبري خاصة روسيا وفرنسا، بالإضافة إلي التنافس على المستوى الإقليمي، فهناك دول إفريقية أعلنت تأييد المجلس العسكري في النيجر مثل بوركينا فاسو ومالي وأفريقيا الوسطى وغينيا بيساو، ورفضت أي تدخلات خارجية في شؤون النيجر، وهناك فى المقابل دولا أخرى أيدت التدخل أو تباركه على الأقل مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس» والتي كانت المجلس العسكري أسبوع لإعادة السلطة لمحمد بازوم مرة أخرى، بالإضافة إلى مجلس السلم الأفريقي الذي أعطي المجلس العسكري مهلة لإعادة الأمور إلي طبيعتها".

 

اتجاهان متناقضان حول انقلاب النيجر

وأضاف الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: "هناك اتجاهان متناقضان، واحد يدعم عودة بازوم ويتمثل في الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "الإيكواس" وفرنسا وأوروبا والولايات المتحدة.. واتجاه آخر يدعم المجلس العسكري في النيجر أبرز ممثليه هم روسيا التي أعلنت عن رفض أي تدخل خارجي في شؤون الدولة، بالإضافة إلى عدد من الدول الإفريقية التي شهدت حالات مماثلة".

محمد بازوم، فيتو

واستطرد: "موازين القوى بين الجانبين هي من ستحسم مصير الأحداث في النيجر، لكن حتي الآن هناك مخاطر وتداعيات كبيرة لأي تدخل عسكري خارجي في النيجر قد يفجر حربا إقليمية في المنطقة "، مشيرا إلي أن الحل العسكري لن يكون الخيار الأمثل خاصة أن إيكواس تدخلت من قبل في دول بغرب أفريقيا وكانت لاعتبارات خاصة لكن في هذه الحالة تتوفر بيئة خصبة للاستقطاب في النيجر، بالإضافة إلى وجود رفض دولي وإقليمي للتدخل العسكري".

وأكد الخبير في مركز الأهرام للدراسات: "موازين القوى على المستوى الداخلي في النيجر والمستوى الإقليمي والمستوى الدولي هي ما ستحسم الأمور في المستقبل أيضا"، لافتا إلى أن القوى الرافضة للتدخل العسكري تعد هى الأبرز حتى الآن.

 

صراع أوروبي أمريكي وروسي كبير علي النفوذ في منطقة الساحل

وأوضح أحمد سيد أحمد، أن هناك صراع أوروبي أمريكي وروسي كبير على النفوذ في منطقة الساحل والصحراء، فدول الساحل كانت تسمى الحديقة الخلفية لفرنسا نظرا لفترة استعمارها لها وكانت الأخيرة تمتلك نفوذا كبيرا في هذه المنطقة وتعتمد بقوة علي مصادرها الطبيعية، إلا أن النيجر أصبحت تمثل أخر معاقل باريس في تلك المنطقة فقد خسرت بوركينا ومالي وإفريقيا الوسطى.. وبالتالي لم يعد لها وجود بالمنطقة وذلك في مقابل تمدد النفوذ الروسي وزيادة تواجده العسكري".

واختتم: "هناك مشهد جديد وتحول يرسم خريطة جديدة لمنطقة الساحل والصحراء، يتمثل في تقلص النفوذ الغربي وتمدد النفوذ الروسي.. وأزمة النيجر هي انعكاس للصراع علي النفوذ بين القوى الكبرى خاصة روسيا وفرنسا".

محاكمة محمد بازوم بتهمة الخيانة العظمى 

وتتصاعد الأزمة في النيجر، وكان العسكريون قد أعلنوا، مساء أمس الأحد، نيتهم محاكمة الرئيس المعزول محمد بازوم، بتهمة "الخيانة العظمى" و"تقويض أمن" البلاد.

 

و قال الكولونيل ميجور أمادو عبد الرحمن، عضو المجلس العسكري الانقلابي، في بيان تلاه عبر التلفزيون الوطني:  إن "الحكومة النيجرية جمعت حتى اليوم الأدلة لمحاكمة الرئيس المخلوع محمد بازوم وشركائه المحليين والأجانب أمام الهيئات الوطنية والدولية المختصة بتهمة الخيانة العظمى وتقويض أمن النيجر الداخلي والخارجي".

 

جدير بالذكر، أن محمد بازوم محتجز في مقر إقامته الرئاسي مع ابنه وزوجته منذ يوم الانقلاب، وقال العسكريون الانقلابيون إنهم لم يستولوا على مقر إقامته وإنه لا يزال حرا في التواصل مع العالم الخارجي و"لديه جميع وسائل الاتصال".

 

وكالعادة ردت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس"، في بيان الاثنين، على نية محاكمة محمد بازوم، بتهمة الخيانة العظمى.

 

واعتبرت إيكواس، أن إعلان العسكريين الانقلابيين نيتهم محاكمة رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم، بتهمة الخيانة العظمى يشكل استفزازا جديدا.

 

وجاء فى البيان الذي وقع في أبوجا، أن هذا التهديد هو شكل جديد من الاستفزاز، ويتنافى مع إرادة السلطات العسكرية في النيجر إعادة الانتظام الدستوري بسبل سلمية.

 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة والسياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية