رئيس التحرير
عصام كامل

اعتزال دراكيولا

كان الدكتور دراكيولا يتجول في شوارع المدينة الليلية، ويبحث عن ضحايا جدد ليمتص دماءهم ويشبع جوعه المستمر، ولكن بعد أن قام بمص دماء العديد من الضحايا، لاحظ شيئًا غريبًا! لقد باتت كمية الدم في عروق الضحايا قليلة جدًا، حتى أن دراكيولا نفسه شعر بالشفقة تجاههم، وبينما كان يتساءل عن السبب، وجد نفسه يستغرب من عدم وجود أي دماء في الشوارع.

 

فكر دراكيولا في الأمر، وذهب لزيارة صديقه الدكتور مخروط عالم الأحياء والمختبرات للتحقق من الأمر، ولكنه اكتشف أن الدماء قد جفت تمامًا من عروق وأجساد البشر، بل إنهم باتوا من معدومي الدم.

 

تفاجأ دراكيولا وأخذ يضرب كفا بكف، وقرر أن يتصل بالسياسيين والمسؤولين لمعرفة السبب وراء هذا الأمر الغريب، وبعد عدة محاولات، تمكن من الاتصال بأحد المسئولين، وسأله: ما الذي حدث للدماء في بلدنا؟

 

رد المسئول بجدية: أوه، لقد تم تحويل الدماء إلى مصدر للطاقة النظيفة والمتجددة يا عزيزي دراكيولا، حيث تم تشغيل محطات الدماء في جميع أنحاء البلاد، هذا يعني أننا أصبحنا مستقلين لا نستورد الطاقة، إذ نستخدم مواردنا الداخلية بشكل أفضل،. أليس هذا أمر عظيم يا صديقي؟

 

صدم دراكيولا تمامًا بالرد، ولم يكن يعرف ماذا يجيب، فقال: ولكن ماذا بشأني وبشأن جوعي؟ أجاب المسئول: يمكنك الانضمام إلى المشروع، وتحويل نفسك إلى مصدر للطاقة أيضًا، وبالطبع ستحصل على تعويضات مالية كبيرة.

تحولات دراكيولا

لم يجد دراكيولا ردا، فقد كان يريد مص دماء البشر كطعام وليس كوقود للمحطات،. لكن الفكرة بدأت تتسلل إلى عقله، وأخيرا انضم إلى المشروع، ولكن بعد مرور بضعة أسابيع، شعر بالندم الشديد على قراره، فبدلًا من أن يشبع جوعه بمص دماء البشر، كان يجد نفسه يتغذى على أنفاسهم الضعيفة ودموعهم الحزينة!

 

 بعد أن قرر دراكيولا العودة إلى حياته القديمة وترك المشروع، وجد نفسه في موقف صعب، إذ إنه لم يعد يستطيع مص دماء البشر كما كان يفعل في الماضي، فقد تغيرت نكهتها وأصبحت لاذعة ومريرة جدًا، بعد تحويلها إلى وقود للمحطات، فأخذ يبكي ويبكي ليلة كاملة.

 

الحياة أصبحت مملة وروتينية للغاية، ولم يكن لدى دراكيولا أي شيء يسعده أو يثير اهتمامه، ولكن الأسوأ من ذلك، أنه كان يشعر بالذنب والخجل عندما كان يفكر فيما كان يفعله، فهو يدرك الآن أنه كان يستغل البشر لأغراضه الخاصة الشريرة.

 

ومع مرور الوقت، بدأ دراكيولا في محاولة التغيير والتحول إلى الأفضل، فقد شعر بالحاجة إلى تعويض الناس عن الأضرار التي تسبب بها في الماضي، فقرر العمل على مشاريع خيرية والتبرع للجمعيات، والمساهمة في المجتمع بكل الطرق الممكنة.

 

وبدأ دراكيولا في الاندماج مع المجتمع والتعرف على الناس بشكل أفضل، وكان يحاول دائمًا إثبات نفسه وإظهار جانبه الإيجابي والحسن، وتحول إلى شخصية محبوبة ومحترمة في المجتمع.

 

 

وهكذا ترك دراكيولا عملية مص دماء الناس لكيانات أكبر، وأصبح هو أكثر إنسانية وتسامحًا، وتخلى عن أسلوب حياته السابقة الشريرة، ليعيش حياة أكثر سعادة واستقرارًا، لكنه عندما أراد أن يكون صداقات جديدة وعلاقات قوية مع البشر، وجدهم هياكل بلا دماء، بلا حياة، فقد أصبحوا مجرد مصادر للطاقة.

الجريدة الرسمية