رئيس التحرير
عصام كامل

أزمة التعويم والفجوة الدولارية وسداد الديون، ماذا تفعل الحكومة لانقاذ الاقتصاد المصري من كبوته

ماذا تفعل الحكومة
ماذا تفعل الحكومة لانقاذ الاقتصاد المصري من كبوته، فيتو

منذ أكثر من عام، تواجه مصر أزمة اقتصادية حادة مع انخفاض قيمة الجنيه المصري، ونضوب العملة الأجنبية، وارتفاع التضخم وفي حين أن الحكومة تلقي باللوم على جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية في التسبب في المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، إلا أن الوضع أكثر تعقيدًا بكثير.

وأدت عقود من سوء الإدارة الحكومية، وسياسات التصدير والتنمية الصناعية الفاشلة، إلى عجز تجاري مستمر، وفي الآونة الأخيرة، انخفضت نسبة ضخ استثمارات القطاع الخاص فضلًا عن الحد من الاستثمار الأجنبي المباشر، مما أدى إلى نقص حاد في العملة الأجنبية.

الاقتصاد المصري، فيتو

مصر ثالث أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ورغم أن مصر تعد ثالث أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وثاني أكبر اقتصاد في إفريقيا واقتصاد البلاد متنوع، حيث تلعب الهيدروكربونات والتصنيع والسياحة والزراعة دورًا رئيسيًا وأيضًا رغم تحسن أداء الاقتصاد الكلي بين عامي 2016 و2019 مع تنفيذ برنامج إصلاح مدعوم من صندوق النقد الدولي ولكن، تضرر الاقتصاد بعد ذلك مما عطل النشاط الاقتصادي.

وعلى الرغم من أن مصر نجت من الوباء بشكل جيد نسبيًا وكانت واحدة من الدول القليلة على مستوى العالم التي سجلت نموًا إيجابيًا في عام 2020، إلا أن عواقب الحرب الروسية الأوكرانية وجهت ضربة أخرى للاقتصاد، وكشفت عن بعض نقاط الضعف الهيكلية.

 

حالة من عدم اليقين يمر بها الاقتصاد المصري

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، اعتمدت مصر على الائتمان الأجنبي للبقاء مما أدى لزيادة الديون وتخطت حاجز 150 مليار دولار حيث تدين مصر بأكثر من 155 مليار دولار، ويذهب ما يقرب من ثلث الناتج القومي المحلي لخدمة الدين الخارجي.

وانتقدت العديد من المؤسسات الدولية والخبراء حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد المصري، والتي دفعت المؤسسات المالية الدولية إلى خفض تصنيف الجدارة الائتمانية لديها، وعلل الخبراء أن ما يغذي حالة عدم اليقين هو بطء وتيرة تنفيذ الخطط التي تم الإعلان عنها في يناير 2023 لمنح المستثمرين حصصًا في الشركات المملوكة للدولة، فضلًا عن أسئلة حول ما إذا كانت ستتمكن من الوفاء بالتزامات خدمة الدين الخارجي الخاصة بها.

سعر صرف الجنيه أمام الدولار، فيتو

خفض سعر صرف الجنيه أو تعويمه أو الحفاظ عليه ثابتًا

منذ مارس 2022، انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 50٪ مقابل الدولار وأدى تقلص احتياطيات العملات الأجنبية إلى كبح الواردات وتسبب في تراكم البضائع في الموانئ، مع تأثير غير مباشر على الأعمال والصناعة المحلية في مصر.

وتواجه مصر إجراءات متوازنة بشأن خفض سعر صرف الجنيه أو تعويمه أو الحفاظ عليه ثابتًا في الوقت الذي تكافح فيه أزمة العملات الأجنبية المستمرة، وذلك بالتزامن مع الالتزام بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة الدعم المالي البالغة 3 مليارات دولار لمدة 46 شهرًا والموقعة في ديسمبر 2022، والتي تضمنت التزامًا بالتحول إلى نظام سعر صرف مرن.

صندوق النقد الدولي، فيتو

وللمرة الرابعة خلال ست سنوات، اضطرت مصر إلى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، الذي وافق على قرض بقيمة 3 مليارات دولار على مدى أربع سنوات ويكمن جوهر الاتفاقية في التزام الحكومة بالانتقال إلى نظام سعر صرف مرن تحدد فيه قوى السوق قيمة العملة.

ويهدف البرنامج إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وتقوية شبكات الأمان الاجتماعي، ودفع الإصلاحات الهيكلية والإدارية العميقة إلى الأمام لتعزيز النمو المستدام الذي يقوده القطاع الخاص وخلق فرص العمل والتزمت الحكومة جزئيا بمواصلة ضبط أوضاع المالية العامة، والانتقال إلى سعر صرف مرن، وإدخال إصلاحات هيكلية عميقة لخلق مجال متكافئ بين الشركات العامة والخاصة، حيث يعد إصلاح مناخ الأعمال أمرًا ضروريًا لإطلاق العنان للإمكانات الاقتصادية الكبيرة للبلاد.

البنك المركزي المصري، فيتو

إمكانية تجنب المزيد من تخفيض قيمة العملة

موارد مصر لزيادة احتياطي العملات الأجنبية، لتجنب المزيد من الانحدار في قيمة الجنيه، ضعيفة، بينما تكافح من أجل توليد العملات الأجنبية التي تشتد الحاجة إليها، مع تأثير الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى خسائر فادحة.

رغم أن الحكومة تعمل على القضاء على السوق الموازية للدولار، إلا أن الحلول التقليدية مثل طرح شهادات دولارية أو بيع سندات بالعملات الصعبة، والتي تساعد مؤقتا على ضخ بعض السيولة بالدولار في النظام المصرفي، إلا أن هذه الطرق باتت قديمة ونمطية ولن تجدي نفعا في حالة الاقتصاد المصري حالية، فضلا عن أنها تشكل عبئا على القطاع المصرفي والموازة العامة للدولة عند استحقاق هذه الأموال.

ويعد سد الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية أمرًا ضروريًا لحل مشكلة السيولة في مصر وأكبر مصدر للعملة الصعبة في مصر هو التحويلات المالية، التي تمثل دولارات أكثر من السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر مجتمعين مع العلم أن توجيه التحويلات إلى القطاع المصرفي سيكون عاملًا رئيسيًا للتخفيف من أزمة الدولار في مصر، وبسبب ندرة الدولار يلجأ المستوردون بانتظام إلى السوق الموازية لشراء الدولارات لتمويل شحناتهم كما تسببت القيود الجديدة على معاملات بطاقات الائتمان والخصم المصريين الذين يسافرون للخارج إلى شراء دولارات من السوق الموازية قبل مغادرتهم.

وتخلق ضرورة شراء الدولارات، إلى جانب عدم القدرة على الحصول عليها من خلال البنوك، مشكلة الندرة التي تنتج سوقًا موازية للدولار في المقام الأول.

الطروحات المنتظرة لن تحل الأزمة

وتستعد الحكومة ضمن برنامج الطروحات لحصد 2.5 مليار دولار لسد الفجوة الدولارية، مع توقعات بأن مبيعات الأصول المرتقبة لن تحل الازمة بشكل كامل خاصة أن الحكومة تقول إن بيع أو طرح بعض الشركات سيوفر ما بين 2,5 إلى 2,8 مليار دولار وبالتالي المشكلة مستمرة  لان الفجوة الدولارية تصل إلى 17 مليار دولار، وفقا لتصريحات الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي.

ولعل برنامج الطروحات يحل جزء من المشكلة فضلا عن ضرورة العمل على تنمية مصادر النقد وترتيب أولويات الاستيراد واتخاذ إجراءات لتحجيم السوق الموازية للدولاركما يجب العمل على كفاءة إدارة ملف الدين العام وعدم التوسع فى الاستدانة أو القروض إلا فى حالات الضرورة القصوى، هكذا أكد الإدريسي.

الدولار، فيتو

مصادر العملة الصعبة في مصر

تعتمد مصر في الحصول على العملات الصعبة على 5 مصادر رئيسية تتمثل في الآتي:

1- الصادرات 

قفزت قيمة الصادرات المصرية إلى مختلف دول العالم لتسجل ما قيمة 42.8 مليار دولار خلال أول 10 شهور من 2022 بزيادة بنسبة 23.3% خلال نفس الفترة من عام 21 لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

2- تحويلات المصريين العاملين بالخارج

سجلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج نحو 12 مليار دولار، خلال النصف الأول من العام المالي الحالي 2022-2023، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

 قناة السويس، فيتو

3- إيرادات قناة السويس

سجلت إيرادات قناة السويس نحو 2.3 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2023 بزيادة بنحو 35% مقارنة بالربع الأول من عام 2022

4- إيرادات السياحة

تعافت إيرادات قطاع السياحة لتسجل 7.3 مليار دولار خلال الفترة من يوليو حتى ديسمبر 2022، بمعدل زيادة 25.7%، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقا لبيانات البنك المركزى المصري.

5- الاستثمار الأجنبي المباشر

ارتفع صافى الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 94% ليسحل 3.3 مليار دولار، وفقا لآخر البيانات الصادرة من مجلس الوزارء، في هذا الشأن بنسبة زيادة 94% خلال الربع الأول من العام المالي 2022/2023 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ومن أبرز خطوات الحكومة المصرية لسد الفجوة الدولارية المقدرة بـ17 مليار دولار وتوقعات بوصولها إلى 20 مليار دولار خلال الربع الثالث من العالم المالي 22-23، برنامج الطروحات الحكومية والذي يتضمن بيع حصص في 32 شركة لمستثمرين استراتيجيين أو في البورصة خلال عام.

وفي هذا الشأن طالب عدد من الخبراء بمزيد من الإجراءات لتحسين الأداء الاقتصادي بشكل مستدام وإحداث تنمية اقتصادية متوازنة جغرافيا وتطوير وتعزيز الأصول وكذلك سلاسل الإنتاج المحلية والانتعاش الاقتصادي.

ومن أهم هذه الإجراءات:

- دفع القطاع الخاص نحو  الاستثمارات المستدامة في إطار إجراءات وحوافز واضحة ومتماسكة وقوية

- إنشاء نظام إفصاح إلزامي يزود المستثمرين بالمعلومات لاتخاذ قرارات رشيدة بشأن الاستثمارات المستدامة

- تعديلات تشريعية لضبط الاستثمار بقطاع الطاقة والطاقة البديلة لتقليل الاحتباس الحراري

- الاهتمام بالابتكار والاستثمارات الخضراء وأنشطة التصميم.

- الإعفاء الضريبي للاستثمارات في السلع الرأسمالية لدعم وتحفيز الشركات مثل العاملة في التحول الرقمي

- تنظيم الائتمان الضريبي الخاص باستثمارات البحث والتطوير والابتكار التكنولوجي

وكما أكدت الدكتورة هدى أبو رميلة أستاذ الاقتصاد، فإنه يجب التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البنية التحتية لصالح المحافظات النائية من خلال تحسين جودة الطرق ما يساعد في ضخ استثمارات بجميع ربوع الجمهورية ويساعد ذلك في خلق فرص عمل وتشغيل الشباب.

مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، فيتو

 

كيف تعمل الحكومة على سد عجز موازنة 23-24 وجذب الاستثمارات

منذ أيام وافق مجلس النواب على حزمة ضريبية جديدة، حيث تشمل الضرائب الجديدة، التي من المتوقع أن تدعم الموازنة بنحو 5 مليارات دولار سنويًا، فرض رسوم قدرها 100 جنيه مصري (حوالي 3.3 دولار) عند السفر إلى الخارج، و3% على المشتريات المعفاة من الرسوم الجمركية التي تزيد عن 1.50 دولار كحد أدنى، و10 في المائة على المشروبات الكحولية و5 في المائة على المشروبات الغازية.

وتشمل أيضًا ضريبة جمركية بنسبة 10 في المائة على مجموعة واسعة من بعض العناصر الفاخرة بما في ذلك الجمبري والكافيار والفواكه الطازجة أو المجففة والشوكولاتة وآلات الحلاقة الكهربائية ومجففات الأيدي والشعر والساعات والولاعات وآلات القهوة.

كما سيتم فرض ضريبة جديدة بنسبة 5 في المائة على التذاكر في دور السينما التي تعرض الأفلام الأجنبية، و10 في المائة على تذاكر عروض السيرك الأجنبية و20 في المائة على الغوص ومعداته.

وفي سعيها لحصد العملة الأجنبية، أصدرت مصر مؤخرًا مرسومًا يقضي بأن يشتري السائحون الأجانب تذاكر القطار باليورو أو بالدولار، فضلا عن إجراءات حكومية بالدخل منها تخفيف الأضواء في الساحات الرئيسية، وإلغاء الإضاءة الليلية للمباني الحكومية لإتاحة المزيد من الغاز الطبيعي للتصدير.

وأصدرت أقرت الحكومة مجموعة من القرارات لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري وضخ المزيد من الاستثمارات، فضلا عن إصدار المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، 22 قرارا حاسما لتعزيز الاستثمارات الأجنبية تهيئة المناخ الجاذب للاستثمارات في مختلف القطاعات، وأبرزها خفض تكلفة تأسيس الشركات، وتسهيل تملك الأراضي، وتسهيل استيراد مستلزمات الإنتاج والسماح بقيد المستثمر الأجنبي في سجل المستوردين، وتخفيف الأعباء المالية والضريبية على المستثمرين، فضلا عن إصدار وثيقة سياسات ضريبية لمدة 5 سنوات لضمان حساب ضريبة عادلة بدون أي تقديرات جزافية.

الجنيه المصري، فيتو

عواقب تخفيض قيمة العملة

لخفض قيمة العملة عواقب سلبية لم يذكرها الكثيرون حيث أنه عندما يسيطر الركود على الدول المصدرة، فإن الحل الشامل المقدم هو تخفيض قيمة العملة لتعزيز الصادرات ونظرًا لأن العملة تفقد القوة الشرائية بالنسبة لعملات الشركاء التجاريين، تصبح السلع والخدمات المصدرة أرخص لمن يشترون المنتجات بعملات منافسة ويعد تخفيض قيمة العملة بمثابة ثروة كبيرة بالنسبة لأرباح المصدرين.

ورغم أنه أن يُنظر إلى انخفاض قيمة العملة على أنه العلاج السحري لركود الإيرادات والأرباح، إلا أن هناك مشكلة صغيرة واحدة تتعلق بتخفيض قيمة العملة وهي ارتفاع تكلفة الواردات حيث أنه عندما تكون الواردات ضرورية، مثل الطاقة والغذاء، فإن فوائد تخفيض قيمة العملة (تعزيز الصادرات) قد تكون أقل بكثير من الألم الناجم عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية