رئيس التحرير
عصام كامل

مقال نسي كاتبه أن يضع له عنوانا

قبل ساعة رن هاتفي، فوجدت على شاشته رقم زميلتي المسئولة عن مقالات الرأي.. يا إلهي، بصوت فهد العتيبي، لقد نسيت أن أكتب مقالي الأسبوعي. لا أدري كيف حدث ذلك، فقد كنت مشغولًا بمهامي اليومية وتفكيري فيما يمكنني القيام به لتحسين عالمنا البائس، لدرجة أنني نسيت تمامًا أن لدي مهمة مهمة لإنجازها.

 

قبل أن أجيب، رحت أفكر في أي حجة أقولها لهذه السيدة المهذبة، التي اعتادت على ذلك الموقف من فترة لأخرى، وفي كل مرة كنت أقسم لها إنني لن أنسى مجددا، لكنني أنسى.

 

والآن، ها أنا أجلس أمام الكيبورد، وجدت نفسي غارقًا في بحر من الخواطر المشوشة، ولا أستطيع التفكير في أي شيء للكتابة عنه. ربما يكون هذا بسبب الإحباط الذي أشعر به لأنني نسيت مهمتي، وهي طبعا كتابة المقال، أو ربما لأنني أعتقد أن الكتابة قررت أن تخاصمني عقاب لي على نسياني.

وظيفة بمليون جنيه

ولكني على كل حال سأكتب مقالًا عاديًا حول أهمية التعليم أو كيفية التغلب على الإحباط، لكن.. لا لا لن أكتب عن هذه الأمور المملة والتي يمكن العثور عليها في أي مكان على الإنترنت. بدلًا من ذلك، دعوني أكتب عن شيء أكثر إثارة للاهتمام مثل: خمس طرق مضمونة لتربية البطاريق القطبية في ثلاجة منزلك.

 

الطريقة الأولى: استخدم الثلج المشع، قد يكون من الصعب العثور على الثلج المشع في الأسواق المحلية، ولكن إذا استطعت العثور عليه، فإنه سيكون مثاليًا لتبريد البطاريق القطبية في ثلاجتك. لكن احذر، فقد يكن له تأثيرات جانبية على صحة البطاريق.

 

ما هذا؟ انتظر.. أعتقد أن تبريد البطاريق القطبية في ثلاجة منزلك فكرة سخيفة وغير عملية. لذلك، إذا كنت ترغب في مساعدة هذه الطيور اللطيفة، فالأفضل هو التبرع لمؤسسات الحفاظ على الحياة البرية والمساهمة في الحفاظ على بيئتهم الطبيعية.

 

إذا دعني أكتب مقالا عن كيفية الحصول على وظيفة بمليون جنيه في الشهر. وقد يكون الحصول على وظيفة بمليون جنيه في الشهر أمنية كل شخص يبحث عن الثراء والاستقرار المالي، في أيامنا هذه. ولكن هذا الهدف يحتاج إلى خطط واستراتيجيات واقعية لتحقيقه.

 

لهذا يمكنني أن أنصحك ببساطة، فإذا كنت تريد أن تحصل على وظيفة راتبها الشهري مليون جنيه فعليك أن تنتظر بضع سنوات لا أكثر، ففي غضون هذه المدة سيكون راتب العامل المبتدئ لا يقل عن مليون جنيه.

 

طبعا ستشعر بالفرح، وهذا حقك، لكن انتظر فهذا المبلغ إذا ما استمرت الأسعار على ما هي عليه، ترتفع كل خمسة دقائق، سيكون كافية بالكاد لشراء كيس فول وعشرة أقراص طعمية وخمسة أرغفة، ومن المحتمل ألا تتمكن من شراء كيس مخلل أو شوية سلطة.

 

 

عزيزي القارئ أرجو أن تكون قد استفدت من هذا المقال، وبالله عليك ادعيلي أن أتذكر كتابة مقالي في موعده الأسبوع القادم وعليك خير.

لكن أنتظر، شفت لقد نسيت أن أضع عنوانا لمقالي هذا، لهذا سوف أكتب ملاحظة بذلك في بداية هذه السطور.

الجريدة الرسمية