رئيس التحرير
عصام كامل

مسلسل تحت الوصاية، كل ما تريد معرفته عن الحضانة على الأطفال وترتيبها عند الفقهاء

مسلسل تحت الوصاية،
مسلسل تحت الوصاية، فيتو

نجح مسلسل "تحت الوصاية" الذي تقدمه الفنانة منى زكي خلال الموسم الرمضاني الحالي في تسليط الضوء على القضايا التي تمس شريحة عريضة من المجتمع المصري فيما يتعلق بالمشاكل الأسرية مثل الحضانة والوصاية والولاية التعليمية والمالية على الأطفال المتوفى أبيهم.

 

معنى الحضانة على الأطفال 

ومن جانبه أوضح الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف أنه لما كانت الحضانة تعني الرعاية والعناية بالطفل الصغير الذي لا يقوى على رعاية نفسه وتوفير ما يحتاج إليه من مأكل وملبس ونظافة وتربية وغير ذلك، كانت النساء بها أليق وعليها أقدر من الرجال، ولذلك فإنهن يتقدمن على الرجال فى استحقاقها.

 

وأشار إلى أن للفقهاء وجهات نظر تتفق في بعض جوانبها ككون النساء أو لى بالحضانة، وأنَّ أولاهم الأم، وأنَّ الحضانة تكون للرحم المحرم، وتختلف في بعض جوانبها كتقديم الرجال على بعض النساء كالأب على الأخوات، وتقديم بعض النساء على بعض كالخالة على الجدة لأب.

 

ترتيب الحاضنين على الأطفال 

وأن الأصل عند جمهور الفقهاء أنَّ النساء يتقدمن الرجال في الحضانة وأنَّ قرابة الأم مقدمة على قرابة الأب، ثم تنتقل الحضانة بعد سن معينة إلى الرجال، وأذكر هنا ترتيب الحاضنين على المذهب الحنفي الأقدم بين المذاهب، مع الإشارة إلى المذاهب الثلاثة موافقة ومخالفة، وهي على النحو التالي:

 

تأتي الأمُّ في المرتبة الأولى بلا خلاف، وذلك لثبوت أدلتها ومنها:"أَنّ امْرَأَةً قالَتْ: يَا رَسُولَ الله إنّ ابْنِي هذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وَعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، إِنّ أبَاهُ طَلّقَنِي وَأَرَادَ أنْ يَنتَزِعَهُ مِنّي، فقالَ لَها رَسُولُ الله:أَنْتِ أحَقّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي".

 

وفي المرتبة الثانية: تأتي أمُّ الأمِّ (الجدة لأم)، وهذا أيضًا لا خلاف عليه بين الفقهاء، فإذا فقدت الأم شرط استحقاقها حضانة الطفل أو لم تكن راغبة فيها، كما لو أرادت الزواج واشترط الزوج عليها عدم حضانة طفلها من زوجها السابق، ولم تكن الحضانة متعيِّنة عليه؛ فإنَّ حقَّ الحضانة ينتقل الى أمِّها، وإنما انتقل حقُّ الحضانة الى الجدة لأم بعد الأم؛ لأنها تشاركها في الولادة، فقد ولدت الجدة لأمٍّ ابنتها الأمَّ التي ولدت الطفل، كما تحل محلها في الإرث عند فقدها. 

 

ثم تأتي (الجدة لأب) في المرتبة الثالثة عند أبي يوسف من الحنفيَّة، والشافعيَّة في الجديد والحنابلة في الصحيح، بينما يحل الأب ثالثًا في رأي آخر عند الحنابلة، وقُدِّمَت الجدة لأب على غيرها من الأخوات والخالات لأنَّ لها ولادة، حيث هي والدة الأب الذي وَلَدَه بخلافهن، كما تفارق الجدة لأب الخالة في أنها من الوارثات بخلافها.

 

وفي المرتبة الرابعة: الأخت الشقيقة فهي بعد الجدة لأب عند الجمهور، وتقدمت الجدة لأب على الأخوات لأنها تدلي إلى الطفل بولادة، وهي أشفق على الطفل من الأخت، فكانت الجدة لأب أولى من الأخوات بالحضانة، وكانت الأخت الشقيقة أو لى الأخوات لأنها تدلي إلى الطفل من جهة أبويه.

 

ترتيب الحضانة عند جمهور الفقهاء 

وفي المرتبة الخامسة: الأخت لأم عند الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة في قول، فالقرابة في الأخوات إن كانت من أحد الأبوين فقط قُدِّم فيه ما كان من جهة الأم على من كان من جهة الأب؛ ولذلك فهم يرون أنَّ الأخت لأم مقدمه على الأخت لأب، وكذلك تُقَدَّم بنت الأخت لأم على بنت الأخت لأب، وكذلك الأخوة لأم على الأخوة لأب.

 

وفي المرتبة السادسة :الأخت لأب، فهي آخر الأخوات استحقاقًا للحضانة، وقد تأخرت في الاستحقاق على الأخت لأم مع أنَّ الأخت لأب تعتبر من العصبات في الإرث بالغير؛ إذا كان معها الأخ لأب، أو مع الغير إذا وجد معها فرع وارث مؤنث ولم يكن معها الأخ لأب، ولا تتعصب الأخت لأم بحال، فجهة التعصيب تراعى في استحقاق الحضانة أيضًا، إلا أنها هنا تقدمت غير العاصبة وهي الأخت لأم على العاصبة وهي الأخت لأب؛ لأنَّ الأخت لأم تدلي إلى الطفل بالأم والأم مقدمة في الحضانة على الأب الذي تدلي به الأخت لأب، وهذا على رأي الجمهور بخلاف الشافعيَّة في قول والحنابلة حيث يقدمونها على الأخت لأم كما سبق بيانه.

 

وفي المرتبة السابعة: بنت الأخت الشقيقة، وفي الثامنة: بنت الأخت لأمٍّ، وفي التاسعة بنت الأخت لأب، وفي العاشرة الخالة الشقيقة، وفي الحادية عشرة:الخالة لأمٍّ، والحادية عشرة: الخالة لأب، والثانية عشرة: بنت الأخ الشقيق، والثالثة عشرة: بنت الأخ لأم، والرابعة عشرة:بنت الأخت لأب، والخامسة عشرة: العمة الشقيقة، والسادسة عشرة: العَمَّة لأم، والسابعة عشرة: العمة لأب، والثامنة عشرة:خالة الأم الشقيقة، التاسعة عشرة: خالة الأم لأم، وفي المرتبة العشرين:خالة الأم لأب، وعلى الصحيح عند الشافعيَّة:خالة الأم لأم، وفي الحادية والعشرين: خالة الأب الشقيقة.    


وبعد قرابة الأم ينتقل الحق إلى خالات الأب، وأحقهن خالة الأب الشقيقة، ثم خالة الأب الأم لأم، ثم خالة الأب لأب، ثم عمة الأم الشقيقة، وبعد خالات الأب: تنتقل الحضانة إلى عمَّات الأبوين، ثم عمَّات الأم يتقدمن على عمات الأب، وأحقُّ عمات الأب عَمَّته الشقيقة، ثم عَمَّة الأم لأم أو لأب على الصحيح عند الشافعيَّة ثم عَمَّة الأم لأب أو لأم على الصحيح عند الشافعيَّة ثم عمَّة الأب الشقيقة، ثم عَمَّة الأب لأم، ثم عَمَّة الأب لأب.

 

وهذا الترتيب الذي روعي فيه المذهب الحنفيّ على أساس أنَّه المعمول به في القضاء المصريّ ليس متفَقًا عليه في كلِّ المذاهب كما أشير في بعض المواضع، فللفقهاء تفصيل في ترتيب المستحقات والمستحقين للحضانة يتفق في بعض جوانبه مع هذا الترتيب، ويخالف في جوانب أخرى.

 

آراء المذاهب الأربعة في ترتيب الحاضنين 

ويمكن تلخيص آراء المذاهب الأربعة في ترتيب الحاضنين على النحو التالي:

الحنفيّة: تقدم الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب، ثم الأخوات، وتقدم الأخت من الأب والأم، ثم الأخت من الأم، ثم الأخت من الأب، ثم الخالات، ثم العمَّات، ثم الأب فالجد ثم الأخ.

 

المالكيّة: الأم: فأم الأم، ثم الخالة، ثم خالة الأم، ثم عمَّة الأم، ثم أم الأب، فأم أم الأب، وأم أبيه، ثم الأب، ثم الأخوات: تقدم( الشقيقية، فلأم، فلأب)، ثم عمَّة الأب، ثم خالة الأب، ثم بنت أخ المحضون، ثم بنت أخته. 

 

الشافعية: الأم، فأم الأم، ثم أم الأب، ثم أمهاتها المدليات بالإناث، ثم أم أبي الأب، ثم أم أبي الجد، ثم الأخوات، ثم الخالات، هذا على الجديد من مذهب الشافعي، وعلى القديم: تقدم الأخوات والخالات على أمهات الأب والجد، ثم بنات الأخت وبنات الأخ، ثم العمَّة. ثم الأب، ثم الجد لأب، ثم أخ شقيق وهكذا.

 

أمَّا الحنابلة: فالأحق بالحضانة بعد الأم، ثم أم الأم، ثم الأب، ثم أمهات الأب، ثم الجد، ثم أمهات الجد، ثم الأخت، ثم الخالة، ثم العمَّة، ثم بنات إخوته وبنات أخواته، ثم تكون الحضانة لباقي العصبة الأقرب فالأقرب.

 

وسر اختلاف الفقهاء في ترتيب المستحِقَّات والمستحِقِّين للحضانة عدم وجود نصٍّ من القرآن أو السنة يرتب المستحقين لها بعد الأم، فاجتهد فقهاء المذاهب حسب تقديرهم لمصلحة المحضون في الأساس، وهذا الاجتهاد ليس مُلزِمًا لكلِّ العصور، حيث إنَّه غير مُجْمَعٍ عليه، بل تعددت فيه الأقوال، ويلاحظ على ترتيب الفقهاء للحاضنين أنَّ الأب في مرتبة متأخرة في مذاهب الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة، بينما يأتي في المرتبة الثالثة في المذهب الحنبلي فهو بعد أم الأم.

 

وأضاف "شومان" في تصريحات له أنَّه من الناحية الواقعيَّة لا فرق بين المذاهب الأربعة، فهي إن كانت لأمه فكأنها له، وإن تأخر هو في استحقاقها بنفسه عند غير الحنابلة، كما يلاحظ أنَّ الفقهاء جميعًا جعلوا الحضانة بعد الأم لأمها، ومن وجهة نظري أيضًا أنَّ هذا يجعل الحضانة كأنها باقية في يد الأم من الناحية العمليَّة، وأرى أنَّ المناسب لزماننا بعد تغير ثقافات الناس وضعف الصلاة الأسريَّة في غالبها الأعم، أنَّ الأب ينبغي أن يكون تاليًا للأم في استحقاق الحضانة، فحضانة أمِّ الأمِّ حال فقد الأم صلاحيَّة الحضانة هو في الواقع استمرار لحضانة الأم، فحين تكون أمُّها هي الحاضنة فكأنَّ الحضانة لم تبتعد عنها، وحيث فقدت الأم صلاحيَّة الحضانة لسبب من الأسباب، فلا يكون من المناسب لاسيما في عصرنا انتقال الحضانة لأمها.

 

وأوضح أن بقيَّة الحاضنات والحاضنين فيبعد أن يكن أو يكونوا أكثر شفقة على المحضون من أبيه؛ ولذا فمن المناسب انتقالها إليه بعد الأم متى كانت ظروفه مناسبة لحضانة الطفل، وينبغي عند النظر في المستحق للحضانة أن يراعي الجميع وفي مقدمتهم الأمُّ والأب مصلحة المحضون، فيتفقوا جميعًا على اختيار الأقدر على رعاية المحضون، ويتنازل عنها صاحب الحقِّ إن رأى أنَّ غيره أقدر على رعاية المحضون، فهي أمانة وعلى غير القادر عليها أن يتركها لغيره.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو) ، تغطية ورصد مستمر علي مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
 

الجريدة الرسمية