رئيس التحرير
عصام كامل

رمضان فرصة للعطاء والتكافل!

كتف في كتف، مبادرة طيبة وفرصة ينبغي أن نبني عليها، حتى تكون شعارًا نطبقه في حياتنا في كل وقت وخصوصًا في أوقات الأزمات.. وها هو رمضان قد أظلنا اليوم ببركته وخيره ورحمته.. يُزاد فيه رزق المؤمن وتُستحب فيه الطاعات.. وليس أحب إلى الله من سرور تدخله لقلب أخيك، تفرج عنه به كربة أو تقضي عنه دينًا أو تسد جوعه أو تقضي حاجته.

 

كلها أبواب خير جعلها الله مفتاحًا للتراحم والتكافل والعطاء؛ كل على قدر طاقته.. فما أعظم العطاء في وقت الحاجة، وما أعظم الصدقات في الأزمات والملمات..ي قول الله تعالى: "أو إطعامٌ في يوم ذي مسغبة".. رمضان فرصة ذهبية للتخلص من الأنانية وشح النفس وتدريبها على الشعور بمعاناة الفقير..


فهل نتخلص من سفه الإنفاق والإسراف والتبذير في رمضان الذي يتضاعف فيه استهلاك المصريين للطعام والشراب ويزداد  ضغط الناس فيه على السلع والخدمات والمرافق بصورة تثير الفزع لفرط ما نراه من تناقض صارخ بين تعاليم الإسلام وسلوكيات المسلمين.. فبينما يأمر القرآن أصحاب هذا الدين بالاعتدال والوسطية في الأمور كلها بقوله "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ".. نجد سلوكيات المسلمين وأفعالهم دون خلق الله جميعًا في وادٍ آخر تمامًا.

الهدف من الصيام


ما يضاعف الأسى ما نراه من إهدار وفاقد في الطعام والشراب  يذهب لسلال القمامة من أطعمة تخاصم بطون الفقراء والمعدمين الذين هم أشد ما يكونون احتياجًا لها.. فهل يعقل أن تضرب حمى الاستهلاك والإسراف مجتمعاتنا في رمضان رغم اعتمادها الكبيرعلى استيراد الغذاء بأرقام كبيرة..

 

فهل حققنا غاية ربنا من فريضة الصيام. وهل صرنا بالصيام  قلوبًا رهيفة تتصدق وتتراحم وتقتصد في الطعام والشراب.. أم أضحينا قلوبًا غليظة تسرف وتبذر، وبطونًا تلتهم ما يصل إليها حتى صارت أوعية شر وبيتًا للداء والعلة وسببًا في الخمول والتراخي والكسل وضعف الإنتاج.


ومن أسف أن إسرافنا جاوز حدود الطعام والشراب إلى الإغراق في السهر لمشاهدة مسلسلات وأفلام وبرامج مقالب جعلت صيامنا مجروحًا.. ونقاءنا الروحي مشوشًا..


ما أحوجنا لمراجعة أنفسنا في شهر الصيام تلك العبادة الروحية والبدنية التي تستلهم نبل الرسالة ومقاصدها وتشيع قيم التكافل الاجتماعي والصبر والإحساس بما يعانيه الفقراء.


فهل نغتنم الفرصة لتصحيح المسار.. ونتوقف عن الغيبة والنميمة والحقد والغل والحسد وإيذاء الآخرين دون ذنب أو جريرة؟! المواطن مطالب بتغيير نفسه.. والمسئولون مطالبون بالنزول إلى المواطنين على الطبيعة ليعايشوا مشكلاتهم وألا يكتفوا بتقارير مرءوسيهم.. 

 

الأغنياء مطالبون بأداء واجبهم نحو الفقراء فيخرجون زكاة أموالهم التي فرضها الله عليهم مصداقًا لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ". فهل يتوقف التجار عن جشعهم ويرأفوا بحال البسطاء.. وهل يقلع الناس عن مرذول العادات؟!

 

وهل يتصالح المتخاصمون ويتحد المتفرقون هل نتوقف عن الكسل ولا نتذرع بالصوم عن تأخير أعمالنا أو التهرب من أدائها ومن ثم يقل إنتاجنا الذي هو قليل أصلًا.. وتتعطل مصالح الخلق.. وننسى أن رمضان هو شهر الصبر والانتصار على النفس والأعداء؟!

 


“إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”. فأقبل على النفس واستكمل فضائلها.. فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان.. إنسان يعلي القيم الروحية والإنسانية لترتقي  روحه وتسمو إلى عالم أفضل وأكثر إنسانية.. كل عام ومصرنا بخير وسلام.

الجريدة الرسمية