رئيس التحرير
عصام كامل

روح أكتوبر التي غابت! (2)

كم تمنينا أن تسري روح أكتوبر الوثابة لتشمل كل نواحي الحياة وكل القطاعات مثل جيشنا العظيم الذي لم تغيب عنه لحظة روح أكتوبر العظيمة. كنا نرجو أن تسري هذه الروح العظيمة في منظومة التعليم والصحة والغذاء والزراعة والصناعة والثقافة والتعامل مع القمامة وضبط انفلات الأسعار وفوضى الأسواق وخرق البعض للقانون.


كنا نرجو لو سرت هذه الروح بنفس القوة لتصنع الفارق وتنهي البيروقراطية المتجذرة في تربتنا والتي أفرزت منذ زمن طويل إدارة عقيمة في أجهزة الدولة ومرافقها المختلفة، وأنتجت مشكلات كبيرة تسببت في تطفيش الاستثمار وحرمان الوطن من فرص التقدم والإنتاج الحقيقي.


ذاكرة النصر ربما تخفت أو تذوي لكنها أبدًا لا تموت بل تبقى كامنة تنتعش حينًا وتتوارى أحيانًا.. لكنها لا تنسى أبدا كيف كسرنا غطرسة إسرائيل وجيشها الذي زعم أنه لا يقهر.. والدليل ما يرويه تاريخنا القريب حين انتفض هذا الشعب مستدعيًا مخزونه الحضاري وروحه الحضارية لتخرج ملايينه للشوارع، رافضة حكم الجماعة الفاشية ولم ترجع إلا بإزاحتها عن حكم مصر.. 

 

هنا أراد الشعب واستجاب الجيش ثم استجمع الإثنان هذه الإرادة في حفر قناة جديدة، انتظرنا أن تكون منصة إطلاق متجددة لروح أكتوبر لكننا للأسف غرقنا في التراخي واللامبالاة والجدل التافه، وظهرت فينا روح كسولة ليست روحًا مصرية أصيلة ولا تمت لنصر أكتوبر بأي صلة.

 


فماذا حدث إذن.. ألسنا من صنع ثورة 30 يونيو بكل نجاحاتها.. ومن أنجز القناة الجديد بكل صعوباتها.. ومن أصلح منظومة الكهرباء بكل تهالكها.. ومن أقام شبكة طرق عملاقة نباهي بها الدنيا.. ومن أصلح منظومة الخبز الذي طالما قاتل بعضنا بعضًا لأجل رغيف منه وسقط بسببه ضحايا وشهداء.. فكيف يحدث الفارق.. هل يكمن سر النجاح في روح العسكرية المنضبطة التي لا تقبل بالنجاح بديلًا.. وتأبى التراخي والتواكل والعشوائية والروتين العقيم الذي تسبب في مآسينا.

الجريدة الرسمية