رئيس التحرير
عصام كامل

قلبي دليلي «في شقة مصر الجديدة»

يبقى فيلم «في شقة مصر الجديدة» واحدا من أهم أيقونات السينما المصرية، التي تناولت مفهوم الحب بشكل بسيط لكنه عميق. هناك جملة صغيرة تحمل تساؤلا كبيرا، على لسان غادة عادل (نجوى)، وهي تقول: يعني أتجوز واحد علشان بس مفيهوش عيب؟! كان ذلك ردا على واحدة من صديقاتها، اللائي جئن لإقناعها، بقبول العريس الذي تقدم لخطبتها، بعدما سبق وأن تقدم لابنة عمها لكنه اكتشف أنها صغيرة، فقرر أن يتزوج نجوى!

 

كلمة (مفيهوش عيب) تعني أنه شخص مناسب، ومناسب قد تكون ملائمة لاختيار شريك في مشروع أو تجارة ما، اختيار دكتور يعالجنا، سباك، نجار، كهربائي.. أو أي شخص آخر نحتاجه لأداء مهمة محددة.. لكن في الحب ليس هناك ما يسمى مناسب، فالحب انجذاب بلا سبب معلوم، يجعلك تنكب على وجهك.. بل تتورط في الارتباط بشخص قد يكون – بالورقة والقلم - هو أبعد من يصلح لأن يكون شريك حياتك!

 

السقوط في أول اختبار


لا يخضع الحب إلى معايير ولا شروط، ومهما رسمنا في خيالنا ملامح فارس الأحلام وفتاة الأحلام، فإننا نسقط مع أول اختبار عندما تتشابك نظرتنا بنظرة من نحب. أؤمن بالحب من أول نظرة، لكن مفهومي عن أول نظرة مختلف.. فهي ليست النظرة الأولى التي تجمعنا بصاحب النصيب، لكنها النظرة الأولى التي نكتشف من خلالها أننا نحب هذ الشخص، بعينه، حتى وإن كنا قد تقابلنا قبل ذلك آلاف المرات.

 

لهذا فقد يكون الحب اكتشافا.. وليس اختراعا! نعم.. نحن لا نخلق حبيبا بمواصفات معينة نريدها.. بل نكتشف الحبيب، فنحبه بكل ما فيه.. حتى عيوبه، نعتبرها جزءا منه فنتقبلها، بل قد نعشقها لأنها هو ولأنه هي.

لحظة المكاشفة تلك التي نشعر فيها بالفعل أننا وقعنا في الحب. هي لحظة ميلادنا الحقيقية واللي تستحق أن نقضي عمرا كاملا في انتظار من نحب.

معنى الحب

 

في فيلم «في شقة مصر الجديدة»، أراد صناعه البحث عن معنى الحب بمعناه الأوسع. نجوى – محور الفيلم – تبدأ الحكاية بقصة حبها لأبلة تهاني.. مدرسة الموسيقى التي فتحت عينيها على معنى الحب، من خلال حصة الموسيقى وأغاني ليلى مراد. في هذا العمل، الذي عرض قبل نحو خمسة عشر سنة، تبقى أغنية «أنا قلبي دليلي» مرشدا.

 

ذلك القلب الذي يؤمن بوجود حبيب لم يره.. وبأنه حتما سيأتي، رغم تساؤلات نجوى عن كيف نحب من لم يأت بعد.. وخوفها المشروع في إمكانية عدم مجيئه. ما يعني أن يقضي الإنسان عمره في انتظار حبيب مجهول قد لا يأتي.. وتأتي الإجابة – ضمنا – بأن الأمر يستحق، وحتى وإن كان الثمن العمر كله.

 


في الفيلم، لن تجد قصة حب، بل قصة الحب نفسه.. بمفهومه الواسع.. لن تصادف أحداثا كبيرة، ولا صراعات وعقد ومشاكل، فقط ستجد خيوطا ناعمة تغزل ثوبا بسيطا كفساتين نجوى.. ستجد حنينا للماضي مع خطابات ورقية انقرضت في زمن الـ«مورنينج تكست».

«في شقة مصر الجديدة» إنتاج  2007 وهو من تأليف وسام سليمان وإخراج محمد خان وبطولة غادة عادل وخالد أبو النجا وعايدة رياض ويوسف داوود وأحمد راتب.

الجريدة الرسمية