رئيس التحرير
عصام كامل

مراقد آل البيت ومشاهد الصحابة في حضن الإهمال (2)

كما ذكرنا في المقال السابق، فإننا في سلسلة المقالات هذه، سنستعرض عددًا من الآثار البديعة، التي تنتمي إلى فئة الآثار الإسلامية، وقد بدأنا باستعراض التفاصيل الخاصة بمسجد ومقام سيدنا الإمام الحسين، ونعرض هنا للمحة من تاريخ السبط العظيم.

الحسن والحسين

 

روى الترمذي أن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم دعا للحسن والحسين، فقال: «اللهم إني أحبهما فأحِبَّهما». وروى أحمد والطبراني، وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هما ريحانتاي من الدنيا».

وكان سيدُنا عمر، رضي الله عنه، قد جعل للحسين مثل عطاء أبيه الإمام علي، وكان يكرمه ويوقره؛ فقد رُوي أن عمرَ كسا أبناءَ الصحابة، ولم يكن في ذلك ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمنِ فأتي بكسوةٍ لهما، فقال: الآن طابت نفسي.

 

صحابة رسول الله

 

وفي أثرٍ آخر: كنا في جنازة، فأقبل أبو هريرة ينفض بثوبه التراب عن قدم الحسين، ومعلومٌ أن صحابة رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، كانوا يحبون الحسنين، ويحترمونهما ويجلونهما لقرابتهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم. 

وتحمَّل الحسين مأساةَ كربلاء، واستشهاد أبنائه، وبني عمومته، أمام عينيه، وقال: "إن تكن حبست عنا النصرَ من السماء، فاجعلْ ذلك لما هو خير منه، وانتقِم لنا من القوم الظالمين".

جاهد سيدنا الإمام الحسين، من أجل إعلاء كلمة الحق، وشهادةِ ألا إله إلا الله، سيدنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.. ووقف بصلابةٍ في وجه المطامع الدنيوية، حتى استُشهِد صابرًا محتسبًا.

 

مسجد الإمام الحسين

 

وقد بنى المسجد في عهد الفاطميين سنة 549 هجرية، الموافق لسنة 1154 ميلادية، تحت إشراف الوزير الصالح طلائع، ويضم المسجد 3 أبواب مبنية بالرخام الأبيض تطل على خان الخليلي، وبابًا آخر بجوار القبة، ويعرف بالباب الأخضر.

 

الحروب الصليبية

 

كان المسجد عند نشأته ضريحًا متوسط المساحة، بناه "الصالح طلائع" من الحجر، واتخذ له 3 أبواب ومئذنتين، وقبة واحدة علت الضريح، الذي ضم رأس الإمام الحسين، وقد روى المقريزي "أنه مع بداية الحروب الصليبية خاف حاكم مصر الخليفة الفاطمي على الرأس الشريف من الأذى الذي قد يلحق بها في مكانها الأول بمدينة عسقلان بفلسطين، فأرسل يطلب قدوم الرأس إلى مصر وحمل الرأس الشريف إلى مصر، ودفن في مكانه الحالي واٌقيم الضريح عليه".

 

وفي عهد الدولة الأيوبية إهتم صلاح الدين الأيوبي بالمسجد وألحق به مدرسة لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة، كما قام الملك الصالح أيوب بتوسعة الضريح والمسجد، دون تغيير في عمارته بعد احتراقه بسبب الشموع التي يوقدها الزائرون داخله، وتوالت الإصلاحات على المسجد حتى أعاد الأمير عبد الرحمن كتخدا بناء المسجد، وأضاف إليه إيوانين وصهريجا وفسقية مياه.

 

تجديد المسجد

 

وعندما تولى الخديوي إسماعيل حكم مصر أمر بتجديد المسجد وتوسيعه، واستغرق هذا التجديد مدة 10سنوات، وآخر عملية توسعة قامت بها الحكومة المصرية عام 1953م لتصبح مساحة المسجد الكلية 3340 م2.. فأنشأت مبنى إداريًّا للمشهد والجامع، وأيضًا مكتبة في الجهة الشرقية على امتداد القبة ومصلى للسيدات.

 

 وفي السنوات الأولى من ثمانينات القرن العشرين قامت هيئة الآثار المصرية بإجراء أعمال ترميم وتجديد للمشهد الشريف والجامع الحسيني، وهو التجديد الذي تم فيه تغيير طاقية قبة المشهد التي ترجع إلى أعمال الأمير عبد الرحمن كتخدا التي أجراها بالمشهد سنة 1761م.

 

 الآثار النبوية

 

ومن مقتنيات المسجد قاعة الآثار النبوية التي أنشأها الخديوى عباس حلمي الثاني عام 1893م، ولها بابان أحدهما إلى المسجد والآخر يؤدي إلى القبة، يُزين جدران القاعة الرخام المزخرف بالبسملة وسورة الشرح، ونص كتابي يشرح ما هو محفوظ بالخزانة المباركة من آثار المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو كالآتي: قطعة من قميص الرسول صلى الله عليه وسلم ومكحلة ومرود وقطعة من عصاه وشعران من اللحية الشريفة، ومصحفان كريمان بالخط الكوفي أحدهما بخط سيدنا عثمان بن عفان، رضي الله عنه، والآخر بخط الإمام على كرم الله وجهه. كما توجد بالمسجد أكبر نجفة في العالم العربي من الكريستال المحلى بالذهب الخالص وقوائمه من الفضة الخالصة.

 

 

وجاءت عملية التطوير الأخيرة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، فلأول مرة منذ سنوات طويلة يصدر التكليف بتطوير المناطق المحيطة بالضريح أيضا، ليصبح المسجد، والساحة الأمامية له، بمثابة الحرم المصري..

الجريدة الرسمية