رئيس التحرير
عصام كامل

جنون الأسعار.. ما بين جشع التجار وعشوائية أسواقنا المحلية

لازالت قضية ضبط وتنظيم المعاملات التجارية في الأسواق المحلية قضية يتجدد الحديث عنها كل حين عندما تفاجئنا أزمة بأسباب داخلية أو خارجية.. تابعت منذ نحو ٢٠ عاما حين كانت الدولة تعد العدة لتطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من ضريبة المبيعات على قطاعى تجارة الجملة والتوزيع كم المعاناة  التى واجهها مسئولو الضرائب في البلاد لتنظيم فرض الضريبة على قطاع التجارة كحلقة أخيرة لتحقيق العدالة الضريبية والتوازن بين قطاعات الأعمال الرئيسية صناعية وخدمية وتجارية وإزالة التشوهات الصارخة في تطبيقات الضريبة وقتها..

 

الأسواق العشوائية

 

وكان أهم العقبات كما وصفها خبراء الاقتصاد والتجارة وقتها إن معظم المعاملات والمبادلات في أسواقنا تتسم ب العشوائية وعدم التنظيم نتيجة عدم إلتزام الأغلبية بإمساك دفاتر وسجلات منتظمة إضافة إلى إستخدام الشيكات الورقية في أغلب التعاملات كأداة إئتمان وغيرها من سلبيات تؤدى في النهاية إلى ضعف الرقابة على الأسواق من كل الاجهزة الرقابية مالية أو صحية أو حتى جنائية. 

 

ومع سيادة العشوائية فى تعاملات الأسواق تصبح القوانين التى تصدر لتنظيم الأسواق والرقابة على المعاملات بها مجرد حبر على ورق.. نلحظ ذلك ويؤكده المراقبون في تطبيقات قوانين المنافسة ومنع الإحتكار وأيضا في تطبيقات قانون حماية المستهلك وكذا في أحدث القوانين وهو قانون الفاتورة الالكترونية لازالت فواتير بير السلم أو بيانات الأسعار هى السائدة في تعاملات القطاع الأكبر من الاقتصاد الموازى أو المسمى بإقتصاد بير السلم خاصة على مستوى القطاع الخدمى وقطاع تجارة التوزيع.. 

 

وفى ظل تلك العشوائية التى تعم التعاملات بالأسواق ليس من المستغرب إستغلال بعض التجار الجشعين من الكبار أو الصغار للأزمات كتلك الأزمات التى نعيشها مع تداعيات جائحة كورونا أو تفجر الأزمة الأوكرانية مؤخرا ورفع أسعار بضائعم  حتى دون مبررات اقتصادية لجنى مزيد من الأرباح على حساب الناس الغلابة وغير الغلابة.

 

 

وما يهمنا نحن المواطنون أن عشوائية الأسواق واستمرار وجود تجار مستغلون للمواقف وأجهزة رقابية ضعيفة تنتظر حدوث الأزمة لتتحرك بقوة دفع من القيادات العليا للبلاد، رغم أن البلاء موجود في الأسواق سواء فاجاتنا أزمة أم لا وهى أن اسواقنا بلا تنظيم حقيقى منذ عشرات السنين، والكل يعلم ذلك فلا غرابة من إستغلال البعض للأزمات، ورفع أسعار سلعهم بصورة جنونية ودون أى رقابة حقيقية أو حسابات اقتصادية والنتيجة الكل يعانى وسيعانى أكثر مادامت أزمة تنظيم أسواقنا باقية دون علاج حقيقى وجشع بعض التجار سيستمر وحجب وتخزين السلع لجنى مزيد من الأرباح سيستمر ولا عزاء للمواطنين.

الجريدة الرسمية