رئيس التحرير
عصام كامل

الحكومة العاجزة.. عبد الخالق: اعتمدت على اقتصاد الجباية.. و"زهران": لم تلتزم بمخصصات التعليم والصحة

الدكتور جودة عبد
الدكتور جودة عبد الخالق

أيام قليلة تفصلنا عن نهاية عام 2021 وما مر به من خطوات إيجابية في حركة الإنشاءات والمشروعات وما مر به من إخفاقات حكومية سواء في الفشل في وضع حد لموجة غلاء الأسعار المستمرة، بالإضافة إلى الانتقادات اللاذعة نتيجة الفشل في وضع سياسة تعليمية واضحة المعالم، وهو ما جعل العديد من الأصوات تطالب بمحاسبة وزير التربية والتعليم ومع اقتراب العام الجديد حدد السياسيون ورؤساء الأحزاب إخفاقات الحكومة في العام المنتهى والقرارات التي يجب اتخاذها مع اقتراب العام الجديد وذلك في السطور القادمة

 

السيطرة على الأسعار

الدكتور جودة عبد الخالق وزير التموين السابق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة قال: إن الحكومة خلال العام الذي قارب على الانتهاء فشلت في السيطرة على ارتفاعات الأسعار التي تلهب ظهور البسطاء ومحدودى الدخل، وهذا له أسبابه ومنها العجز المالي وطبع البنكنوت وينتج عن ذلك وجود نقود كثيرة وسلع قليلة مما يؤدي إلى رفع الأسعار، فنحن لدينا عجز نقدي فالموازنة العامة بها 475 مليار جنيه، في حين أن الإيرادات 1.4 تريليون جنيه والمصروفات 1،8 تريليون جنيه، أي أن لدينا عجزا يصل إلى 400 مليار جنيه، ولتسديد هذا العجز تقوم الحكومة بإصدار أوراق مالية في صورة سندات ينتج عنها نقود كثيرة وسلع قليلة.

أما السبب الثاني فهو ضعف آليات الرقابة على الأسواق من جانب جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، ورغم وجود تعديلات على القانون إلا أنه ما زال غائبا، وبالتالي يفعل التجار ما يريدون من تلاعب في الأسعار، أما السبب الثالث فهو توقع الأفراد لزيادة الأسعارما يجعل التجار يرفعونها في شهر يوليو الذي يتزامن مع زيادة المرتبات وإضافة العلاوات، وبالتالي يقوم التجار برفع الأسعار، والسبب الرابع هو تكاليف الإنتاج والموازنة العامة بها إجراءات بزيادة الرسوم على السلع والخدمات مثل ضريبة القيمة المضافة 14%، والتي يتحملها المواطن وينتج عنها زيادة التضخم، وأردف "قيمة العجز في الموازنة ٢١٥ مليار جنيه.

وهذا العجز  سيتم الاستدانة الخارجية لرده، ما سيؤثر على الأجيال القادمة، وأضاف أن "معدل نمو السيولة المالية ١٧ ٪، أما عن العجز الخارجي فالصادرات تمثل ثلث الواردات، وعلى أحسن الفروض فإن نسبة التغطية ٤٠٪، ولابد أن نذكر حكمة الحكماء "على قد لحافك مد رجليك"، لأنه صعب التعايش مع عجز الموازنة دون أن تزيد الصادرات وتقل الواردات/ والحل في تحرير سعر الصرف  فاقتصاد الجباية لا يمكن أن يحقق التنمية الاقتصادية، خاصة وأن التنمية الاقتصادية لها أكثر من بعد واقتصاد الجباية لا يضمن نمو الاقتصاد بمعدل معقول وملموس من خلال الإنتاج الذي يمثل قيمة مضافة بل يجب على الحكومة الإسراع باتخاذ خطوات من شأنها خلق التنمية الاقتصادية القائمة على الإنتاج، باعتباره قيمة مضافة عن طريق الإنتاج الزراعى والصناعى.

الضرائب

أما زيادة الجباية فمن شأنه انخفاض فرص الاستثمار وارتفاع تكاليف الإنتاج" خاصة وأنه لا نوجد أي تنمية اقتصادية بدون إنتاج وبمعدل محترم خاصة وأن معدل الادخار لدينا 14% والمفترض أن يكون 20% لأن بلدا مثل الهند متوسط دخل الفرد نحو نصف دخل الفرد لدينا ومع ذلك معدل ادخاره نحو 25%:" وللأسف لجوء الحكومة إلى اقتصاد الجباية يتطلب توضيح أن اتجاه الحكومة لاقتصاد الجباية ليس استسهالا وإنما يحتاج إلى تفسير علمى مثل فرض ضرائب على الأرباح والدخل لا يوفر قيمة مضافة، والحكومة لا تجد أمامها إلا هذا الحل باعتباره الأسهل لأنها لم تستثمر أو تطور في القطاعات الإنتاجية التي يمكنها خلق قيمة مضافة مثل الزراعة والصناعة"، وأكد  أن المضمون الاجتماعى للموازنة يتضح من بندين رئيسيين هما المصروفات العامة في جانب الاستخدامات، والإيرادات العامة في جانب الموارد. والفرق بينهما هو العجز النقدى الذي يبلغ نحو 473 مليارات جنيه، بنسبة 6،7% من الناتج المحلى الإجمالي (والبالغ 7،060 تريليون جنيه). 

وبإضافة صافى حيازة الأصول المالية وقدره 2،944 مليارات جنيه نحصل على العجز الكلى بقيمة 475،5 مليار جنيه. والعجز الأولى هو العجز الكلى مطروحا منه مدفوعات الفوائد، والملاحظ أن أهم بنود المصروفات العامة في مشروع الموازنة المطروح ليس الأجور ولا الدعم ولا الاستثمار. بل هو مدفوعات الفوائد على الدين، بمبلغ 580 مليار جنيه! أي أن نحو ثلث المصروفات العامة عبارة عن مدفوعات فوائد الدين، بالمقارنة بنحو الخمس للأجور ونحو 17% للدعم. وإذا أضفنا إلى فوائد الدين مدفوعات الأقساط وقدرها 593 مليارات جنيه، نجد أن خدمة الدين تلتهم 86% من الإيرادات العامة. والحكومة تقترض لسداد الدين، وهذا وضع شديد الخطورة. فقد أصبحت خدمة الدين مثل الثقب الأسود؛ تكاد تبتلع كل الموارد. فأين التنمية؟ بل وأين الإصلاح؟

العدالة الاجتماعية

وأشار جودة  إلى أن العدالة الاجتماعية في الموازنة كانت غائبة، لأن ثلث المصروفات يوجه لدفع الفوائد، وما يخصص للأجور لا يزيد على الخمس. ناهيك عن أن نسبة الزيادة في الأجور في الموازنة الجديدة أقل من معدل التضخم. ومخصصات الدعم أقل منها في الموازنة السابقة، رغم ارتفاع السعر العالمى للقمح. وفي جانب الإيرادات، نلاحظ أن الضرائب عندنا أغلبها رجعية وليست تصاعدية، بمعنى أن عبئها يقع بدرجة أكبر على الفئات الأقل دخلا. وهذا يتعارض مع الدستور؛ حيث تقرر المادة 38 أن النظام الضريبى يستهدف تنمية موارد الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، وأن تكون الضرائب على الدخل تصاعدية.

كما أنه لا توجد أي ضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة بعد تجميد العمل بها منذ عام 2017، مما يشجع المضاربة، والمحصلة النهائية لكل ذلك هي التدنى الشديد في حصيلة الضرائب بأنواعها كنسبة من الناتج المحلى الإجمالي. فهى عندنا في حدود 14% بالمقارنة ب 20%-25% في الدول النظيرة لمصر من حيث الدخل. وكأن الحكومة تعاقب العارقين وتكافئ المضاربين، وتسمى هذا إصلاحا! فأين الكفاءة؟ وأين العدالة؟

الموازنة العامة

ويرى المهندس فريد زهران رئيس الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى أن عام 2021 مثلما شهد إنجازات إلا أنه شهد إخفاقات أيضا من جانب الحكومة خاصة فيما يتعلق بالموازنة العامة للدولة التي وضعت بها مخصصات أقل من المنصوص عليها في الدستور فيما يتعلق بالتعليم والصحة، وبالتالى يفترض أن يكون هناك قرارات بالإصلاح خلال العام الجديد، والذي سيشهد موجة من الغلاء وارتفاع الأسعار بسبب التضخم الذي الذي يتعرض له العالم، وبالتالى هذا يتطلب زيادة الدعم التموينى وزيادة الأعداد المستفيدة منة لمواجهة الغلاء، وأضاف زهران أن الحكومة أخفقت في الأولويات التي يجب أن تكون لها الأولوية في اهتماماتها.

ومنها ملف الحريات فرغم الخطوات الرائعة التي اتخذها الرئيس بالإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وإلغاء الطوارئ إلا أن الحكومة لم تستكمل الأمر بالعفو عن المحبوسين في قضايا الرأى وليكن عفوا رئاسىا خاصة ونحن مقبلون على احتفالات 25 يناير كما لابد أن تقوم الحكومة بإعطاء دور أكبر في الاهتمام برأى الأحزاب في العام الجديد، بدلا من حالة التجاهل التام، لدرجة أن إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لم تدع إليها الأحزاب، وهذا التجاهل من جانب الحكومة للأحزاب كان واضحا خلال العام المنقضى، وبالتالى عليها إعادة النظر في علاقتها بالأحزاب

أما المهندس أحمد بهاء الدين شعبان رئيس الحزب الاشتراكى المصرى فقال إن حكومة مدبولى فشلت خلال عام 2021 في رفع المستوى المعيشى للمواطن المصرى، رغم الخدمات التي تقدم والمشروعات التي أقيمت مثل حياة كريمة وغيرها إلا أن المشكلة لم تكن في جعل المواطن يعيش على حد الكفاف، وإنما في توفير فرص عمل وبناء اقتصاد منتج يغنى عن الاستيراد، أو يقلل منه قدر المستطاع، بالإضافة إلى ذلك نجد أن الحكومة لم تستطع الحد من ارتفاع المديونية التي تقترب من 138 مليار دولار، وهو ما يستنزف ميزانية الدولة في سداد فوائد الديون، وهذا الأمر يشكل أزمة كبيرة بسبب التحول من فرص دولة منتجة إلى دولة مستوردة بشكل دائم.

وأضاف الحكومة أيضا لم تنجح في حل مشكلة تدهور مستوى التعليم فوزارة التربية والتعليم حولت الأمر لحقل تجارب تارة تابلت وتارة تغيير مناهج، ما تسبب في تراجع مؤشر جودة التعليم في مصر، وهو ما ترتب عليه تراجع الثقة في الجامعات المصرية، وهو الأمر الذي يتطلب سرعة العلاج في العام الجديدة، بالإضافة إلى ذلك الانهيار الثقافى واعتماد الأجيال الحالية على الثقافة السطحية من الإنترنت دون أي جهد من الحكومة لعلاج الأمر.

وأكد أن العام الحالى يشهد أزمة في السياسة بدليل أن أجيالا كاملة هجرت العمل السياسي وسيطر على الصورة عدد محدود من أحزاب الموالاة أو الشباب، وهذا أمر بالغ الخطورة لأنه لا يؤدى إلى حوار مجتمعى يفيد المجتمع، وهو ما يجب أن تتداركه الحكومة في المرحلة المقبلة.
 

نقلًا عن العدد الورقي…،

الجريدة الرسمية