رئيس التحرير
عصام كامل

السلفيون أمام محكمة التاريخ.. سعيد: فكرهم رجعى ومتخلف.. وربيع: امتداد للوهابية.. وفرغلى: يحرضون على حمل السلاح

محمد حسين يعقوب
محمد حسين يعقوب
هل كان السلفيون في مأمن حتى اللحظة التي مثل فيهم شيخهم محمد حسين يعقوب أمام المحكمة شاهدًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"خلية دواعش إمبابة"، فانهارت أسطورتهم وتضاءلت مكانتهم بين الناس، أم أن هذا الانهيار سبقته إرهاصات كاشفة، لكنهم تغافلوا عنها؟


بعيدًا عما يعتبره السلفيون أنفسهم مكايدات سياسية وتصفية حسابات، فإن الواقع يقول إن التيار السلفي هو من شرع في إسدال الستار على مسرحيته الهزلية منذ ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها من أحداث وتداعيات، تمثلت في انخراطهم في المشهد السياسي، وتواطؤهم مع جماعة الإخوان الإرهابية، ولعل الشيخ محمد حسين يعقوب نفسه هو صاحب تعبير "غزوة الصناديق"، ومن أكثر رموزهم التي والت وآزرت وأيدت حكم الإخوان وروجت ودعت له على رءوس الأشهاد.

حالة الشطط التي أصابت السلفيين خلال هذه الفترة، فضلًا عن كثير من السلوكيات الخاطئة التي تورط فيها منتسبون للتيار السلفي، وغيرها من التجاوزات المختلفة، صاغت صورة مشوهة لـ"الإنسان السلفي"، وأظهرته شخصًا برجماتيًا باهثًا عن أطماع الدنيا وملذاتها، وليس كما يوهم غيره بـأنه رجل أخروي، فأكثر السلفيين لا يعرفون من الدين سوى الآية الكريمة: "مثنى وثلاث ورباع"!

سقوط السلفيين
سقوط السلفيين في براثن السياسة بجوار الإخوان كان سببًا رئيسًا لا ينبغي التغافل عنه في حالة الخصومة التي نشأت بين قطاعات واسعة من الشباب وبين الدين، أسفرت عن تفاقم ظاهرة الإلحاد على نطاق واسع، وأدرك كثيرون أن التيارات المتأسلمة توظف الدين في أطماعها الدنيوية، ويستخدمه أعضاؤها سلاحًا نافذًا للوصول إلى ما يريدون بأقصر الطرق.

"فيتو" تطرح في هذا الملف حزمة من التساؤلات المتشابكة، من بينها: هل انتهت أسطورة السلفيين في مصر، هل فقد رموز التيار السلفي ذوو الجماهيرية الواسعة شعبيتهم، هل حان الوقت لطي صفحة السلفيين إلى غير رجعة خاصة مع انحسار الوهابية في السعودية؟

كما نتطرق في الوقت ذاته إلى تأصيل الظاهرة السلفية، وما جلبته على المصريين، ونتعرض لقراءة في الخطاب السلفي، وحتى لا يكون حديثًا من طرف واحد، فسوف نمنح الفرصة للرأى الآخر، متمثلًا في قيادات السلفيين حتى يدلوا بشهاداتهم..

أخضع عدد من الباحثين والمنظرين السياسيين  الظاهرة السلفية في مصر، وتنامى الدعوة فيها للمحاكمة والتقييم، مجمعين على أن التيار السلفي يتبنى فكرا جامدا لا يواكب الحياة، ويعتمدون اعتمادا كاملا على ما أنتجه الأولون دون تفكير أو نقاش.

فكر رجعي
الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية سابقا، يقول إن السلفية موجودة فى مصر دائما منذ فكرة السلف الصالح واتساعه وهناك لحظات صعود وهبوط لها، وزادت كثيرا خلال العصور الأخيرة، لكن البذرة السلفية متواجدة، وكانت مثل جماعة السنة المحمدية وكان لديهم تيار محافظ.

مضيفا لـ"فيتو": السلفيون موجودون فى مصر منذ بداية القرن الـ١٩، وقبل ذلك كان الطرق الصوفية والأشاعرة وغيرهم من هذه الطرق، ولكن بعد عهد محمد على بدأت هذه الطرق يحدث فيها فرز للتيارات الدينية، متابعًا: السلفيون لهم طرق غير الإخوان، هم يحاولون إضافة الفكرة الدينية لحياتهم، وهم يتعاملون مع بعضهم بمظاهر المدنية الحزبية والسلفية حاليا، أصبحوا أكثر محافظة وتشددا تجاه المظاهر الخاصة بهم المرأة والنقاب وصوت المرأة عورة، فهم لديهم مشكلة كبيرة مع المرأة.

ودلل المفكر السياسى الكبير على كلامه بالفترة التي  تواجد فيها السلفيون داخل البرلمان، حيث كانت هناك مشاهد غريبة وخطاب متخلف ورجعى ومقطوع الصلة بالمدنية الحديثة.

امتداد الوهابية
من جانبه..قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن دخول السلفية مصر مرتبط بالحركة الوهابية فى مصر، لافتا إلى أنها نمت على أيدى الجماعة التى خرجت واتجهوا للعمل فى الخليج، نمت على أيديهم، واستندت الجماعة السلفية على أحكام ابن القيم وابن تيمية.

وأضاف نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن الاعتماد الأساسى لما حدث وتواجدهم فى مصر نوع من المصالحة بين الرئيس الراحل أنور السادات وبعض بلدان الخليج فى بداية السبعينيات، ولكن الأمر أغلق مرة أخرى، ولم يؤثر حينها الغلق على المواطنين بين البلدين والعلاقة الشعبية لم تتأثر بين البلدين.

وتابع هاشم ربيع: منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هاجروا وذهبوا إلى الخليج وتأثروا بالحركة الوهابية، وعندما حدثت مصالحة مع التيار الإسلامى خاصة فى التسعينيات وحدثت مصالحة بين مصر وبلدان أخرى خليجية عادوا إلى مصر وعملوا من خلال اتجاهاتهم المتعددة سلفية وجهادية وعلميه وغيرها من هذه الاتجاهات.

وأشار ربيع: العلاقة بين السلفيين والإخوان ليست مستوية، وما زالت أيضا غير مستقيمة، وكانوا دائما يحاولون الابتعاد عن السياسة والعمل السياسى والإخوان دائما يريدون الاندماج فى أي شيء.

وكانوا دائما يريدوا أن يكون السلفيون تابعين لهم، لكنهم لم يتفهموا فى أي فترة ولم يتبعوا الإخوان أيضا، ولكنه بعد الخامس والعشرين من يناير حاول الإخوان استخدامهم وتوظيفهم، وكانت أوقات التعديلات الدستورية وانتخابات البرلمان وانتخابات الرئاسة أيضا كانوا يحاولون دائما توظيفهم لمصالحهم، لكنهم لم ينجحوا فى هذا الأمر بشكل كامل.

وأوضح هاشم ربيع: جزئيا استطاعوا التخلص من الإخوان بعد ٣٠ يونيو، وهم فى الأساس لم يكونوا مرتمين فى أحضانهم بشكل كامل، وعادوا لمدارسهم السلفية، وهم ليسوا كيانا منظما تنظيما جيدا مثل الإخوان، وليس لديهم تنظيم ومرشد وجماعة ومكتب إرشاد وغيره من هذه الأمور، وفى مصر تيارات فكرية أخرى يسار ويمين ووسط وإسلامى، ولن ينتهى التيار السلفى.

يحرضون على حمل السلاح

إلى ذلك قال ماهر فرغلى، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، ومؤلف كتاب: "سراديب السلفيين": إن السلفية متواجدة منذ عهد الخلفاء الراشدين، لافتا إلى أن الرجوع للسلف من خلال العودة للأصول، خاصة أنها متفرعة لأكثر من فرع.

وأضاف فرغلى: هناك فرع يسمى بالسلفية الفرعية والمؤسسية، مثل الجمعية الشرعية وأنصار السنة، والسلفية العلمية مثل مدرسة الدعوة الموجودة فى الإسكندرية، ومنها حزب النور، والسلفية الحركية، وهي النوع المؤمن بتغيير السلطة، والسلفية الحركية هي أخطر شيء، وهناك أيضا السلفية الجهادية، والتى تقول للناس على حمل السلاح مثل القاعدة وغيرها.

وتابع فرغلى: هناك السلفية المدخلية، وهى التى ترى أن الأحزاب خطأ، والعودة دائما للسلطات، بالتالي فهى سلفيات متنوعة، وكلها موجودة ولم تنتهِ، وهى موجودة على مر التاريخ، مشيرا إلى أن التشعب فى الوسيلة وكل منهم يرى خطة إصلاح المجتمع على طريقة معينة، وتحدثت فى كتاب سراديب السلفية عن مناهجهم وما بعد السلفية، وهل ممكن أن تنتهى أم لا؟ وهل من الممكن أن تتحول إلى أشياء أخرى وجديدة من عدمه؟ وأيضا ممارسة السياسة والأحزاب وما بعد السلفية وخريطة انتشارهم.

وأوضح فرغلى: أن المحافظات المنتشر فيها السلفية بمصر هي: الإسكندرية، والقليوبية فى شبرا، ودمياط، والمنصورة، والفيوم، ومطروح، لافتا إلى أن نفوذ السلفية فى العالم كبيرة حتى فى أوروبا، والسلفية تنافس الإخوان فى الانتشار، من يميل إلى التشدد أكثر والمظاهر السلفية، أما العمل المسلح فهو جزء من عمل الإخوان، لهم طريقة مختلفة فى العمل، الإخوان يؤسسون جناحا عسكريا سياسيا واقتصاديا، أما السلفية جناح واحد فقط، موضحا أن السلفية لن تنتهى على مر العصور.

 وتابع: السلفية دائما يعودون للأصول السلفية، ليس لديهم تحديث، بتاع زمن يطبق زى ما هو، والنصوص القديمة تطبق كما هى، ليس لديهم تحديث أو تجديد.

نقلًا عن العدد الورقي...،
الجريدة الرسمية