رئيس التحرير
عصام كامل

يوسف السباعي يطالب إسرائيل بالسلام قبل حرب أكتوبر

الاديب يوسف السباعى
الاديب يوسف السباعى
 فى مجلة آخر ساعة أوائل عام 1970 كتب الأديب يوسف السباعى مقالا بعنوان (من كاتب مصرى الى أى شالوم فى إسرائيل) يدعو فيه قبل اتفاق السلام مع إسرائيل بسنوات الى السعى للسلام فى الأرض المحتلة القائم على العدل وأن ترتفع أغصان الزيتون على المنطقة بعد أن يعود الحق لأصحابه ويعود اللاجئ إلى وطنه فقال فيه :


أفترض ياشالوم أنك بشر كغيرك من البشر تحمل على كتفيك هموم البشر وتطوى فى صدرك آلامها وتتطلع بقلبك وأحلامك الى حياة آمنة ، وافترض انك قاسيت التشرد والعذاب وهفت نفسك الى الاستقرار والسلام تنعم بمباهج الحياة .

وحضرت إلى هذه الأرض التى تستقر فيها بآمال عريضة اكبرها هو حلم الجنة الموعودة فى أرض آبائك وأجدادك.. لكنى أقول لك إن المبدأ الذى أتى بك إلى هذه الأرض خاطئا فليس هناك أرض بلا صاحب وكان أسلوبك فى الاستقرار بها أشد خطأ ، إذ تحتم عليك ان تغتصب الارض من صاحبها وتشرده وتقتله ،وتلك حقيقة لا تستطيع انكارها .

لقد خطر ببالك ان صاحب الارض سوف يمل الوقفة لاجئا ببابك وانه سينصرف الى حال سبيله فى ارض الله الواسعة ..لكن صاحب الارض لا يترك ارضه ، فبعد اكثر من عشرين عاما فتح العالم عينيه على حقائق حاولت طمسها بأنك غاز مغتصب معتد .

ولعلك لا تأخذ كلامى على محمل اللوم او الهجوم بل لعلك تناقشه بينك وبين نفسك لتعرف مداه من الحقيقة طالما اعترفنا لك بأنك إنسان ، فقد اغتصبت ارض غيرك بالسلاح ورغم ذلك لم تذق طعم الاستقرار والامان فمازلت تقف كريشة فى مهب الريح ملء نفسك القلق والخوف من مستقبل مجهول النهاية ، لكنك مازلت تحلم بامبراطورية عريضة من النيل الى الفرات .

كيف ذلك ونحن 100 مليون عربى أتظننا يا "ديان" فى عصر التتار والمغول ، هل تظن ان فكرة القائد الاحمق يمكن ان تجد مكانا فى رأس الشباب المتفتح الكافر بالحروب والدمار .

ياديان ..ان حلم الامبراطورية لا يعدو ان يكون تحشيشة فى راس عسكرى أحمق ،حاشى لله ان يقبله جيل متفتح يحلم بسلام الانسانية ويهزأ بطموح البونابرتية والهتلرية .

يا اى شالوم :رغم اسلوب قادتك البغيض فى محاولة منحك الاستقرار بالعدوان وفى محاولة فرض وجودك بقوة السلاح ، فالفرصة أمامك الان لكى تمارس حياة طبيعية للمرة الاولى بعيدا عن الغزو والعدوان وتشريد الغير .

إن العالم كله يهيئ لك فرصة السلام بأن تمنح أولئك الذين طردتهم من ارضهم فرصة العودة وهم يبسطون لك أكفهم للعيش فى بلد واحد تتساوى فيه الحقوق بغير تعصب دينى ، والعرب لم يكونوا لك ابدا أعداء إلا بعد أن بادأتهم بالعدوان والتشريد ومع ذلك هم يقبلون العيش معك فى أرض واحدة .

ياشالوم:لماذا لا تجرب أسلوب اليد المبسوطة بدل المدفع المصوب والقنبلة المتفجرة .

إننا حقيقة نحب السلام وندعو له لكن المسالة تصبح شيئا آخر عندما يتوقف مصيرنا على معركة يجب أن نقودها ، عندما يصبح مصير الوطن يكون أو لا يكون ، سنحاربك مادمت تحتل أرضنا سنخلعك من جذورك بلا رحمة أو شفقة لانك تريد إذلال كرامتنا واحتلالنا ..والفرصة أمامك ياشالوم لكى تحيا حياة البيوت لا حياة القلاع.

هذه رسالة إليك لاتحمل معنى اللوم قدر ما تحمل معنى التذكرة بالحقيقة وانت اعلم بها منى .

الجريدة الرسمية