رئيس التحرير
عصام كامل

د. محمود فوزي يكتب: ريادة الأعمال ومحراب التجربة البنغالية

د. محمود فوزي
د. محمود فوزي
تحتضن الهيئات الحكومية والمؤسسات المدنية والأهلية - سنويًا - مئات الأفكار الخلاقة في مجالات حياتية متعددة، كتوليد الطاقة المتجددة باستخدام التكنولوجيا الحيوية، وإعادة تدوير المخلفات، وتوظيف التكنولوجيا الرقمية في دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، والأثاث الموفر للمساحة، إلى جانب إدارة وتسويق مشروعات المنتجات اليدوية، وغيرها من الأفكار.


وجاء هذا التطور موازيًا لظهور عدد ضخم من المعارض والمؤتمرات والفعاليات المتخصصة في إدارة وتسويق هذه المشروعات، بل وظهرت أيضًا فعاليات "التشبيك" بين أصحاب هذه المبادرات وبين ممثلي المجتمع، وهيئاته المحلية والرقابية، وجماعات المصالح من المستثمرين، ورجال الأعمال، وحملة الأسهم، بغرض احتضان وتطوير الأعمال، وتنمية فرص الاستثمار المادي والبشري، عبر مذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون المشتركة بين الأطراف المعنية.

وفي بنجلاديش كان للجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية تجربةً فريدةً في توظيف رأس المال الاجتماعي، نحو دعم الشباب والمهنيين وذوي الابتكارات، وغرس مفهوم الثقة الاجتماعية لديهم، من خلال الاتحادات المهنية ومنتديات الأعمال، التي تجمعهم بقادة الرأي، وهيئات المجتمع المحلي؛ لتقديم خدمات الاستشارة والتدريب والتسهيلات الائتمانية، وتعزيز دوافع التعليم والتدريب وتطوير القدرات لديهم، وتوفير فرص متنوعة للعمل الثابت والجزئي.

وبعد أن يترسخ مفهوم الثقة الاجتماعية لدى هؤلاء الشباب المبتكر، تأتي مرحلة "التمكين الاجتماعي" من خلال بناء الهياكل التنظيمية التي من شأنها حل المشاكل، ودعم السيطرة الإدارية علي عمليات السوق، وتعزيز علاقات العمل مع الوكلاء ورجال الأعمال؛ بهدف تعزيز شبكاتهم الاجتماعية، وتحسين مهاراتهم التجارية والمهنية، وتنمية معارفهم، وفتح قنوات وأسواق عمل واعدة مع المستثمرين والهيئات القادرة علي تبني ابتكاراتهم بالداخل والخارج.

ولم تتوقف التجربة البنغالية عند هذا الحد، بل واصلت مسيرتها التنموية نحو تطوير وتجديد القيادة المحلية بالمجتمع، بالاستعانة بهذه السواعد البناءة والعقول المستنيرة، من خلال تكليف كل من المنظمات الحكومية وغير الحكومية بإنشاء وتطوير العلاقات مع الهيئات القيادية المحلية مثل: جمعيات المنتجين، وجمعيات الموردين ومقدمي الخدمات، واتحادات ومنتديات تطوير الأعمال؛ لما لهذه الهيئات من سلطات وأدوار تنفيذية في حل مشكلات العمال والشركات، وتمهيد السبل أمامهم نحو التوغل السياسي والانتخابي بالدوائر المحلية بالمجتمع؛ كي يواصلوا قيادة المسيرة التنموية، ورسم ملامح الإستراتيجيات والسياسات التنفيذية، من مواقعهم القيادية التي وصلوا إليها من قلب المجتمع ونسيجه المحلي.

ستظل مصر تمتلك ثروةً هائلةً من مواردها البشرية القادرة على العمل الجاد وتذليل الصعاب؛ من أجل التغيير ورسم ملامح التنمية المجتمعية.

تلك التنمية التي تفتح ذراعيها للشباب الواعد المبتكر الساعي إلى تحقيق ذاته، وفرض شخصيته العملية المستقلة على سوق العمل، تحت مسمى ريادة الأعمال، وتدشين المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وإطلاق المبادرات الشبابية المنتجة في شتى ربوع الوطن.
الجريدة الرسمية